اïĩĤرÙø اóĝĤآÙĻĬ اÙĺóāđĤ اÓÝÝĘح ĹĘ اÓđĤم اÓĝĤدم
بسم الله الرحمن الرحيم والصلة
والسلم على رسول الله
هذه مجلة » الفاتح« تعود، إليكم،
وقد نايف غيابها سنة كاملة، وكان
المل يحدو بفريق تحريرها، أن ل
يطول عهدكم بظهورها، فمنذ أن وضعنا
بين أيدي ضيوفنا وقرائنا الكرام، العدد
الول منها، توالت البرقيات والرسائل
والمكالمات التي تدعو وتلح على
ضرورة استمرار هذه التجربة الثقافية
الفتية الناجحة، وقد حبذ الجميع
أن ينتظم أوان صدورها، وأن تحتل
هذه المجلة مكانتها ضمن العمال
الثقافية والعلمية، التي تحيي نشاطات
وإنتاجات الكتاب والدباء المرموقين
من أهل الحضرة المالكية، وغيرهم من
الدباء.
غير أن الرياح جرت بما لم
تشتهه السفن، فتحجبت مجلتهم عن
الصدور، نظرا لسباب فنية، وأخرى
خارجة عن إرادتنا، وها نحن نعاود
الكرة، هذه المرة، ونشرع وإياكم مسيرة
جديدة من أجل إحياء الدور الثقافي
الرائد، الذي ما فتئت المدرسة الفكرية
التواوونية تلعبها في الساحة الثقافية
السلمية السنغالية.
وإذا كنا في العدد الول من
مجلتكم، تناولنا في مقالتها نبذة
عن رائد النهضة العلمية في تواوون،
وباني مجدها العلمي والثقافي، ومربي
أساتذتها وأدبائها، الشيخ الحاج مالك
سي بن عثمان، وأسهبنا في حينها القول
عن هذا العمود الفكري السنغالي الفذ.
فمن الجدير والمستساغ عقل
وعرفا، في هذا العدد الثاني، أن نتناول
بالحديث سيرة وتاريخ خليفته الكبر،
مولنا الشيخ أبي بكر سي، )رضي الله
تعالى عنه(، وما الحديث عنه بالمر
اليسير، لكن، عندما يكون المتحدث
عنه فرعه المتجذر في أصوله، والعيلم
المتبحر في سره، المين عبد العزيز
فقد كفينا مئونة التقصير في التناول،
وقد أخذ القوس باريها، وجزى الله
شيخنا عبد العزيز خيرا، فلقد أعطى
الموضوع حقه، فأبدع وأحسن، وسوف
يكتشف قارئ هذه المقالة جوانب هامة
من هذه الشخصية التاريخية، بأبعادها
المختلفة،
وبالضافة إلى تلك المقالة، يزخر
هذا العدد بسلسلة غنية من المقالت،
تتناول موضوعات عن التصوف
السلمي الصحيح، وربانية الهداف
التي تسعى لتحقيقه، وذلك حرصا منا
على تصحيح المفاهيم الخاطئة لدى
البعض عن التصوف ودوره الكبير في
التربية وإصلح الفرد والمجتمع.
هذا وقد سعينا قدر الطاقة أن تكون
المقالت المنشورة في هذا العدد أن
تكون معبرة، بل ومتشبعة بروح الصالة
َ والمعاصرة، علها بهذه المواصفات
َ تقوم بدور حس ِان الحضرة المالكية
أحسن قيام ، لتمثل علوة على ذلك
جسراً ، يربط ماضينا الصيل الغني
بالدروس والعبر، بالواقع المعاش
ربطاً محكماً ً ، بناء لمستقبل مشرق
بالتقدم العلمي والفكري ، المحفوف
بالستقرار والرفاهية والزدهار .
وعلى الله قصد السبيل ، فنسأله
التوفيق والتيسير ، وآخر دعوانا أن
الحمد لله رب العالمين .
مجلةعلميةدينية
يصدرها معهدالشيخ الحاج مالك سيللدراسات
الإسلاميةوالبحوث العلميةبتواوون .
السنةالثانيةـ العدد 02
المشرفالعام :
الشيخ عبد العزيز سي المي
نائبالمشرفالعام :
الشيخ أبوبكر سي عبد العزيز الدباغ
رئيس التحرير :
خليفة لو
khalifalo1@live.com
مدير التحرير :
مصطفى سي الدير
سكرتير التحرير :
عبد العزيز باه
elhadjiabdouba@yahoo.fr
هيئة التحرير :
الدكتور بشير انغوم ـ الحاج مالكفال ـ عبد
العزيزصار ـ امبي درامي ـ عبد العزيز كيبي
ـ شيخ تجان فال ـ أستاذبامر انجاي ـ
بابا مختار كيبي -السيد أحمد سي عبد العزيز
سي – الحاج مالكمحمد المنصور سي – محمد
الحبيب سي سرين عبد – السيد مور نيانغ
المخرج الفني:
أبو سيراندو
776543837
المراسلات:
khalifalo129@gmail.com أو
B . P : 8 TIVAOUANE
TEL: (+221)339552655 /
(+221)339552020
(+221)775767594
القر الرئيسي:
معهد الشيخ الاج مالك س للراسات
السلمية والحوث العلمية، ح »بام« شمال
الدرسة الانوية الكومية ف تواوون.
1
CHER LECTEURS
Nous nous excusons de ne pouvoir traduire
les textes en français pour ce premier deuxième,
compte tenu du temps court dont nous disposons,
Mais nous veillerons la prochaine fois de faire toute
les traductions nécessaires. (Le Rédacteur en chef)
ّ ى الله على سي َ د الوجود وعلم
وصل ِ
َ
صفي الله
الشهود سي َ دنا ومولنا محمٍد ِّ
ّ
ِ
ِ ورسول ِ ه إلى كافة الناس ً رحمة للعالمين
ِ وعلى آله وعْتَرِت ِ ه الطاهرة، وأصحابه
أجمعين، ومن اقتفى بأثارهم واهتدى
بهديهم إلى يوم الدين .
في هذه الجلسة السعيدة، نحاول
َج ْهَد طاقتنا المحدودة أن نحاضر لكم
َات
َحْوَل ٍ شخصية من أعظم الشخصي
َ ٍّ ة، وزعيم روحي من أبرز زعماء
السلمي
ّ التصو ِّ ف السلمي؛ هو : الشيخ الخليفة
أبوبكرسي ] 1885ـ 1957م [ رضي الله
عنه ونفعنا ببركاته، آمين .
وذلك تحت عنوان : » مفهوم » الهداية
المشيخية » فنتوكل على الله ونستعين به،
ه كل التوفيق
ْ ونستلِهُم َ
مولده ونشأته :
ّ ولد السيد أبوبكر سي سنة 1885 ميلدية
ِ
ْ بمدينة ) سانت ـ لويس ( » انَد ْر » عاصمة
ِ الع ِ لم والثقافة ّ ، والمركز الداريِ للحكومة
َ ّ ة في عهد الحتلل الستعماريِ
السنغالي
ّ الت ْك ِ رور
الفرنسي ِ . وينحدر من سللة ِ
ِّ
َِة ِ أو البولرَيِة ِ ، من ناحية أبيه،
ُ الف ِلني
ّ وتنتسب أم ٍ ه إلى أسرة ْ انَدِرَيٍة ٍ عميقة .
تعليمه وتكوينه :
َ عِهد به والده الشيخ الحاج مالك سي
ّ وهوصبي ـ في نعومة أظفاره ـ إلى أخيه
ِ الصغير ِ وتلميذِه ّ الوِل ِ : الشيخ ُ م ْور ُ خ َجْه
ِّ سي، عم ِ الولد النجيب في قرية َ »كْر ُ ي ُورو
ّفَظه؛
ّعلَم ُ ه القرآن الكريم وي َحِ
)1( ِ ؛ لُي ِ
ُساجو
عنده حتى حفظ القرآن كله في
َفمَك َث َ
َ ْحَسَن َ كتابته .
ّ صدره ، وجو َ د قراءَته وا
ّ كان معلُمه معجباً بذكائه، ورفاهة عقله،
ِ
وفصاحة لسانه، وطلقته، وجمال صوته
ّ الرخيم، وتفوقه في الدرس والحفظ؛
ما يتعلمه، ويحفظه
يرسخ في صدره كل َ
َ
ْ كالنق َ ش في الحجر .
ّ ه ومعلمه إلى والده الكريم
ّ عاد به عم ِ
في تواوون وهو في مقتبل شبابه يتطلع إلى
ّكلِ شيء من العلم، والحكمة، والمعرفة
َ ّ ة، …فتعل ِ م على يد والده، حتى
اللهي
أصبيح متضل ٌعا بعلوم الشريعة، من تفسير،
ّ
ِ
َ وحديث، وفقه، وأصول، وسيرة نبوية،
َة من
َ …كما تبحر في علوم اللغة العربي
ٍ نحو ٍ ، وصرف، وأدب ٍ ، وبيان ٍ ، وعروض،
ٍ ومنطق، … ثم لقنه الوالد الورد التجاني،
وأطلعه على أسرار الطريقة، وحقيقتها
الربانية، وسلم إليه زمام القيادة للمدرسة
َ
َ َ ة التي أس ِ سها على الرغم من حداثة
العلمي
َة،
ّسن َ ه؛ غير أن كفاءته ومقدرته العقلي
ِ
َة، وسعة أفقه، وطول باعه
وشجاعته الدبي
في العلم والمعرفة، وفهمه العميق لروح
َ الشريعة المحم َدي ّ ة، واطِ لعه على أسرار
َ حقيقة الطريقة التج َ انية، ودرايته التامة
له بتقلد هذا
ّ
ِّ في إدارة الشئون؛ كانت تؤه
َة
المنصب الجليل، والضطلع بالمسئولي
الجسيمة.
َ وكان الوالد قد أعده إعدادا كامل، وجعله
َة في
َ مبعوثه الخاص؛ يقوم بجولت ديني
مختلف القطار والقرى والمدن ؛ لتنسيق
َ َ ة، غيرأن َ الوالد
َ أعمال الطريقة التجاني
َ تفر ِ س في ولده وخليفته م َ ن بعده ملمح
ّ ، والز ِ عامة، فاستبعده عن حظيرته
َ الن ِجابة ِ
ضارباً َ له المثل: »الثوران الثائران ل يبيتان
َ في م َربٍط ٍ واحد”
ّ ففهم السيد أبوبكر، فقال:
ِ
1قرية قريبة من تواوون
2
ُ َ سافر إلى مدينة اند ْر ؟
ـ أا
ُ ـ قال الوالد َ : إنها بعيدة.
إلى مدينة لوغا ؟
َ
ـ قال: ا
َة كبيرة .
َ ـ قال : إن فيها شخصي
ٌ إلى دكار ؟
َ َ أرحل
ـ قال : ا
ـ قال : لم أستكمل فيها عملي بعد .
َ َ توج ِ ه إلى ر ِيف ْيسك؟
ـ قال : ا
فوافقه الوالد فأقام في مدينة » ريفيسك
َ ِ ة، ويزاول رياضاته
َ »يمارس خلواته الرباني
َِة ْ إلى أن َ تم ِ له ذلك. فقدم إلى
الروحي
ّ أرسله الشيخ السيد الحاج
َ تواوون ، ثم ِ
ُ مالك إلى مدينة اندر؛ كي ي ْشِر َف على
َة هناك ؛ بينما
َ أعمال بناء الزاوية التجاني
َ يتفر َ غ الوالد مالك لتكملة بعض مؤلفاته
القيمة .
ّ
ِ
ّ م مفاتيح الزاوية رجع السيد
َ ولم ّ ا تسل ِ
ْ أبوبك رسي إلى تواوون، وقد ألَفى الشيخ
الحاج مالكا قد أكمل ما كان يشتغل به من
َ التأليف، ولكن َ ه لم يعش بجانبه سوى مدة
وجيزة، ففاضت روحه الطاهرة إلى المل
العلى سنة 1922م .
ّ وكان السي َ د أبوبك رسي قد علمه عالم
ِ
َ الغيب والشهادة بأنه باشر السلطة الروحية
َة بسبع سنوات
ّ للطريقة الحمدي َ ة التجاني
قبل ولدة والده المرحوم، كما كان يفهم
ذلك أيضا بالشارات الصادرة من الشيخ
الحاج مالك ، رشي الله عنه .
خلافة ِّ السيد أبي بكر سي [ 1922م ـ
1957م ]
ِ لم تسلم خلفته من بعد والده من
ِ المعارضة والطع من ق َ بل بعض المقدمين:
َ ضعاف العقول، والعقيدة الذين أعمى
بصائرهم
ُ الطمع ُ والحقد ُ والحسد َ
ّ هم، واحتجبتها عن رؤية الحق
َ وأفئدت ِ
َ والصولب ، وظنوا مخطئين أن ّ هم أحق
ِ وأولى وأجدر بالخلفة ِ من ابن شيخهم
ّ يهم السيد أبي بكر سي …
ِّ ومرب ِ
ُ وتفاقم الخطب وعظ ُ م الخطأ أو الغلط؛
َ حتى بلغ بأحدهم أن يتجر ّ أ على التلفظ
بالقول المنكر :
ِ ـ » ما من أحد يجلس على عرش الخلفة
وأنا واقف« .
ّ عليه السيد أبوبك رسي بقوله:
َ فرد ِ
ـ »فلنفرض أن العرش اثنان: عرش
ُ اشتريت ّ ه، فكان ملك بيميني ، ول أظن أن
ّحد ً ثك لحظة بالجلوس
َ نفسك الطم ُ اعة ت ِ
َة الذي لم ولن
الحكمة الرباني
ُ عليه، وعرش َ
تقع عليه عينك، وهو ل يغيب عن بصري
طرفة عين …”
ّ وقد سو ُ لت لهؤلء الطامعين النفس
َ المارة بالسوء أن يقوموا بصياغة حجج
ِّ واهية لتبرير ادعاءاتهم وطموحهم العمى
في عرش الخلفة ، وهي :
ّ السي ِّ د أبابكر سي صغير السن في
َ ـ أن ِ
السابع والثلثين من عمره .
َ ـ أن السلم والطريقة ملك لله، وهو وحده
َ الذي يملك حق تعيين خليفته في الرض،
ّ وليس ليِ شخص سلطة عليا في تعيين
هذا الخليفة .
َ ـ أن الخلفاء الراشدين : أبابكر، وعمر ،
تون بصلة
َ وعثمان، رضوان الله عليهم ل يُمّ
َ الدم إلى محمد عليه الصلة والسلم.
َ ـ أن َ المقد َ مين الذين تول َ وا الخلفة ِ من بعد
ّ ؛ المؤسس
اني ِ
الشيخ السي َ د أحمد التج ِّ
ّ
ِ
ا ل عظم
للطريقة، وهم:
َ محمد الحافظ،
َ مجمد الغالي،
السي ّ د علي
ّ
ِ
ّ ا لتما سيني ،
َ ومحمد بن
ّ العربي، ل
تربطهم صلة
الرحم بالشيخ
َ أحمد التج ّ اني
الشريف .
َ ـ أن الخلفة بعد
المجاهد الكبر:
الشيخ الحاج
عمر الفوتي،
كانت في أيدي
مقدميه: ألفاهم
َمُي ِ ر و ِيلي،
ّ والشيخ السيد
ِ
الحاج مالك
سي رضي الله
عنه.
وبناء على هذا
ّ من أولد السيد الحاج
ّ ، فل يكون ليٍ ِ
ّ مالك حق ٌ أو امتياز ِ في الخلفة التي يرجع
أمر التعيين فيها إلى اختصاص الله العلي
ُ
العلى .
ُ لكن حججهم الداحضة ضعفت وانهارت
ُ وتلشت، ورَد ُ كيدهم إلى ن ِحورِهم أمام
وابل من سيل رسائل التأييد، والقصائد
التي ظل ِ ت تنهمر من داخل وخارج السنغال
َ
تأكيداً لخلفة أبي بكر سي .
ومنها، مثل َ ، رسالة التأييد والتوكيد القوية
ً
ِ الطويلة، التي وردت من أبرز الشخصيات
َ ِ ة بالمغرب
َ في الطريقة الحمدية التجاني
ِّ العربي َ ، وخديم الحضرة الحمدية
َ َ ة، الشيخ أحمد السكيرج، وجهها
التجاني
عام 1923م ـ 1342هـ إلى سائر الحباب
ِّ والخوان القاطنين بالقطر السنغالي،
ِّ وبالخص َ : تلمذة المرحوم المقدم
َ المقدس روحه، الحاج مالك سي رضي
الله عنه وبارك في أولده وأحبابه وسائر
َمن هو منه ، وإليه .
ننقل لكم منها ما يلي :
شاغل منذ
َ )) … فإن ُ في قلبي شْغ ًل ً
ّ ي السي ّ د الحاج مالك الذي أحيا به الله
ّ توف ِ
ِ
َ معالم الدين بقطركم السعيد ، وفاز على
يده كل مريد ، وتلميذ سعيد ، ول زلت
ِّ متشوقاً لمن يقوم مقامه ، ويخلفه في
ِ مكانه ، ومكانته ، من أحبابه المخصوصين
َ بالكرامة؛ أن َ ه قد تخرج على يده جماعة
ِم َ ن المفتوح عليهم في هذه الطريقة ممن
، وكلهم
ّ ا أو ميتاً ّ
ِ ّ
َ أعرفه و ممن ل أعرفه حي
مستحق ْ لن ِ يكون خليفته من بعده حتى
ّ
َ انشرح صدري لخباركم بأن ِ ولده من
ُ صلبه، وقلبه هو الخليفة ِ من بعده، وهو
قرة عينه ، أبوبك رسي ثم المنصور؛ لنهما
ِّ يحملن أعباء السر ِّ ، في الجهر والسر ، ول
أحدا ِ م ِ ن أهل الفتح من إخواننا
ّ أظن َ أن ٌ
ّ انيين يختلف في هذا المر ول يوافق
َ التج ِ
ّ السي َ د الحاج مالكاً رضي الله عنه
َ عليه. فإن ِ
ُ كان كابني في ك ُ تب الجازة، ومِنَي له طلب
َه
ذلك مني لنفسه بكلِ إلحاح فأجبت طلب
ّ
َ ووج ُهت ذلك إليه قيد حياته رحمه الله.
ِّ وقد انشرح صدري في إعلمكم بأني
ّ السي َ د أبابكر سي ولده المذكور،
ُ أجزت ِ
3
َثم ِ أخاه المنصور بعد ذلك من غير طلب
َ منه؛ وإن ٍ ما ذلك بباعث حملني على ذلك؛
بيِد َ م ِ ن أخذ بيده ) يد أبي بكر(
ُ فالله يأخذ َ
و يفتح له في الدنيا والدين؛ حتى يكون
وباطنا ِ من المخصوصين
ه ظاهرا ٌ
ِّ أهل ود ٌ
ّ بالكرامة بجاه سيد المرسلين عليه الصلة
ِ
والسلم …((.
ثم استطرد الشيخ سكيرج رضي الله
ِ عنه في رسالته الطويلة يوص ُ ي الم َقدِمين،
وسائر الخوان بجمع قلوبهم ن وبالوحدة،
ّ والرجوع إلى السيد أبي بكر سي فيما بينهم
ِ
ِم ّ ن أمور الطريقة التج َ انية، وأعلمهم أن
ْ مساعيهم تنجح إذا ائ ُ تلفت قلوبهم عليه
ِّد بالطريقة، وقال :
في التقي
َ ))إن الطمع هو موجب الخلف الذي
يدعو إلى المنازعة، والشحناء، والبغضاء،
وإيقاد نيران الفتن … ((.
َه على أنه قد أجاز بعد الستخارة
ونب
السيد أبابكر سي، وأخاه بالجازة الخاصة
ّ
ِ
ّ والعامة، فقال :
ٍ »وأعلى سند عندي في الطريقة عن شيخنا
العارف بالله، مولي أحمد العبدلوي، عن
علي التماسيني، عن
ّ د الحاج ٍّ
القطب السي ِ
ّ
ِ
ّ َ دنا ومولنا أحمد التج ّ اني عن
شيخنا وسي
رسول الله صلى الله عليه وسلم«.
ِ موله َ
ثم أكد في الختام أمره :
َ
ّ َ د أبي بكر سي ، فإنه هو
ّ » بشد َ ع ُضِد السي
ِ
ّ الخليفة بل شك«.
ٍ
وختم الرسالة بالية الكريمة :
ال ُ ذين ي ِ خالفون عن أمره أن
) َفلي َحذِر َ
تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم(
) سورة النور : 61 ( .
ّ ن التأييد لخلفة السيد أبي بكر سي،
ِ وم ِ
المختار الديماني، التي قال
ِ قصيدة الشيخ ِّ
فيها :
ّ والتقى
َوِرْث َت ِ أباك في العْلِم
كل ْ أقَوى
ّ
َف َ ذو فْر َ ضين أنت َ و
ّ وأخرى للسي ُ د الشيخ »م ْور ُساس ْم َ جَخِتي
ِ
َ بن م َجَخ َ تي ك َل » جاء فيها :
َإن َ الخلفة ِ بعد موت ْ أبيك قد
أكبر
هي ُ
ُنِق ْ لت ِ إليك ل ٍ حكمة ِ
َُوَفٍق
أنت ال َ ذي ت ْكِف ِي ل ّكلِ مـــ
ّ
نظر
هو ي ُ
ولكلِ َ م ٍ ن ببصيرة َ
ّ
ّ وقد دام الخلف بين السيد أبي بكر سي،
ِ
ُ وبين بعض الم َقدمين المعارضين خمس
َ سنوات وسبعة أشهر وسبعة أيام ، ولكنهم
انصاعوا، وخضعت رقابهم المشرئبة
المتطلعة لعرش الخلفة؛ فاستسلموا
َة، بعد
َِة، والدارة اللهي
َ للحقيقة الرباني
ّ د أبابكر سي هو حقا
ّ السي
َ َ ن لهم أن ِ
ما تبي
ُ وارث ِّ سر أبيه وحامل بركته ، وخليفة الله
في أرضه وسمائه.
َ وكان منهم م ِّ ن تداركه نعمة من ربه ؛
فثاب إلى رشده، وبادر بالرجوع إلى الشيخ
الخليفة السيد أبي بكر سي تائباً نادماً
ّ
ِ
ْ ِش َ والسَفِه
َ على ما فر ِ ط في جنبه م َ ن الطي
ْ ِف؛ معلناً َ له المبالغة في الدين
َ والحي
ِ والطريقة والنضواء تحت لوائ َ ه، ور َهن
َ إشارَت َ ه والخلص ِ له في الطاعة ِ والولء .
َ وفي الحقيقة، إن هؤلء المقد َ مين ومن
ِ يساندهم م َ ن المريدين لم يفهموا أن تولي
السي ِ د أبي بكر للخلفة من بعد المرحوم
ّ
ِ
َة يراها الشيخ
ِوالده، كان لحكمة إلهي
ّ الحاج مالك ، وهي المحافظة على التوازن
َة؛ ذلك بأنه
َ لدى أوساط الطائفة التجاني
ّ ن أتباع الشيخ الحاج َ مالك مقدمون
ِ كان م ِ
ِّ كبار السن ِ ، ذو حظوظ عظيمة من الطريقة
َة التي تلقوها
َة بفضل التربية الروحي
التجاني
ّ ن شييخهم سيد الحاج مالك سي، المر
ِم ِ
ذي جعل كل ٍ واحد َ منهم يدعي الحق
ال َ
َ
ّ د الحاج
ّ لنفسه في الخلفة بعد وفاة السي ِ
ِ
َ مالك سي؛ مما قد ينجم عنه التنازع
ِّ والخصومة وإذكاء نار الفتن تؤدي إلى
فكك أوصال
ّ
َ َ ة، وت
ُض َ عف الطريقة التجاني
جماعتها .
وبذلك تكون خلفة أبي بكر حسما لكلِ
ّ
خلف يتوقع حدوثه، ورمزاً لشخصية
مالك، الذي يدين له الجميع
ّ الشيخ الحاج َ
ِ
بالطاعة والولء، والخلص بالجماع.
بعد استقرار ا?وضاع :
ّ ى السيد أبوبكر سي الخلفة بعد
تول ِ
َ
أن اجتمع في شخصيته القوية مقاييس
َ
َة، التي يجب
الشريعة، والمعايير الروحي
عالم، تقي ، ورع؛ يعمل
أن يتحلى بها كلِ ٍّ
ّ
َ بعمله طبقا للشريعة المحم َدية، وشيخ
ٍّ مرب، عارف بالله، مطلع على حقيقة
َة، موصل للعبد
الطريقة، والسرار اللهي
َة .
إلى الحضرة العلي
وقال :
َ »إن والدي كان يشرف بنفسه على إدارة
المدرسة، وتسيير شئونها؛ فكان يعلم
القرآن الكريم، وعلوم الشريعة، وفنون
اللغة، وآدابها. وأنا سأعمل على التوفيق
بين تطوير المدرسة والطريقة، وبين العصر
الحديث«.
وكان هذا القول إيذاناً منه بالستمرار
في أعمال والده، وأتباع نهجه القويم مع
َ التطوير والتوسع؛ فوط َ د علقاته بالمقدمين
ّ والمريدين، ودوام التصال بهم؛ ينظِ م
شئونهم، ويجمع شملهم، ويصلح ذات
ِّ بينهم، ويوجههم في أمور الدين والطريقة،
فأخذ يكاتبهم في طول البلد وعرضه،
ويبعث إليهم برسله تارة، وبرسالته تارة
أخرى ، ويوصيهم بسبع الخصال التية :
1ـ محبة القارب ،
2ـ الصداقة،
3ـ الخاء،
4ـ الوفاق بين الناس،
5 َ ـ المودة،
6ـ الوفاء،
7ـ التعاون .
َ ويكره فيهم الحقد َ ، والغيرة َ ، والتفرقة.
وكان يسوسهم بالحكمة والموعظة
الحسنة؛ تساعده على ذلك الصفات
َز بها ؛ فقد كان
َة الحميدة التي يتمي
الخلقي
معروفاً بقوة الشخصية، وغزارة العلم،
والمعرفة، وجودة الرأي، ورزانة العقل،
ورجاحة الفكر ، وسلمة المنطق ، بشوش
ِّ الوجه، ضاحك السن، بصيراً بأساليب
القناع، حكيما،ً حليما،ً يكظم الغيظ،
ويعفو عند المقدرة عن هفوات الناس،
4
ّ وزلتهم، ولكنه كان صارما،ً ذا مبدء
َ ثابت، عالي الهمة، ماضي العزيمة، صلب
ّ المراس، ل يخاف في حق الله لومة لئم،
ِ
أو تأخذه في النيل من الشريعة أو الطريقة،
رأفة أو مجاملة.
وكان واسع الصدر؛ يحتفي بطلب العلم
َة، عطوفا يواصي الفقراء
َ والمعرفة الرباني
والمساكين، ويرحم اليتام والمساكين،
جواداً؛ يسخو بما عنده على عفاة العون،
ِّ والر ّ فادة، عبقري ِ ا، يتمتع بحضور ِ الذهن،
ِ وبداهة ِ التفكير ّ والتصو ُف، م ّلما بمشكلت
ُ زمانه، م َحَنكاً في سياسة العصر الذي يعيش
ُ فيه، ويعاشرهم؛ يداري ول يدارى، م ِسالماً؛
ِّ ينشد الخير والسلم لجميع الناس: قويهم،
ّ وضعيفهم، غنيهم، وفقيرهم، ويضعهم
ِ
على قدم المساواة في العدل والحترام،
ّ يفتح الباب على مصراعيه، مترفعاً على
ِ
ل بالمروءة، ومواضع التهم
ّ
ٍَة ُ تِخ
ّكلِ دني
ِّ التي تحمل الناس على سوء الظن به، فكان
ّ محذراً من الختلط غير المحدود بإدارة
ِ
السلطة الستعماري ّ ة إل ّ بالقدر الذي تبيحه
َ
الضرورات من باب »التقية والمداراة».
ّ هذه الصفات النبيلة جعلت من السيد أبي
ِ
َة محبوبة تحظى
بكر سي، شخصية روحي
بكل الحترام والعجاب، والتقدير لدى
الجميع .
كما كان رضي الله عنه يتمتع بالخاصية
َ َ ة السامية، وحاسة الشعور
النساني
ّ بالمسئولية المرهفة، فيهتم بالمشكلت
والقضايا التي تفرض نفسها على
المجتمع، ويسعى إلى إيجاد حلول مناسبة
ّ لها ، يقدم إجابات شافية حول الشريعة أو
ِ
الطريقة، إما بالمشافهة أو بالمكاتبة …
ولنقل شيئاً ِ من مراسلته في هذا الصدد،
ّ ن ثمار أفكاره اليانعة الطيبة.
ِ كي نقطف م ِ
َ جاء في رسالة وج َ هها إلى كافة الجماعة
ة ؛ تحثهم على امتثال أوامر الله،
ّ َ
َ التجاني
ّ واجتناب نواهيه، والتمس َ ك بأهداب السنة،
وعدم المخالفة ؛ فوله :
» نوصيكم بعد أنفسنا بعدم اتباع خطوات
الشيطان ، قال تعالى : ) ّ يا أي َ ها الذين آمنوا
َ ل تت َ بعوا خطوات الشيطان وم َ ن يتبع
َ خطوات الشيطان فإنه يأمره بالفحشاء
والمنكر ولول فضل الله عليكم ورحمته ما
ّزكي من يشاء
ٍ زكى من أحد أبداً ُ واكن الله ي ِ
والله سميع عليم( سورة النور : ]21 [ .
وقال : )وما أتاكم الرسول فخذوه وما
نهاكم عنه فانتهوا )سورة الحشر: ] 7 [ .
وقال أيضاً :
) َ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن
تصيبهم فتنة ُ أو ي ٌ صيبهم عذاب أليم(
ٌ
]سورة النور : 61 [ انتهى النقل .
وهذه الوصية الجامعة ل تصدر إل عن
ّ
َ ٍّ ة ، وشيخ عالم ، تقي ٍ ، ورع؛
شخصية ديني
َة .
َ يوصل المريدين إلى الحضرة الرباني
وورد في جواب له على أهل الزاوية
بدكار ما يلي :
» وصل إلينا رسولكم ونائبكم ومعه
كتابكم …
أما الغلط والخطأ ، فسامحنا به ، قال
تعالى : ) … والكاظمين الغيظ والعافين
عن الناس … ( ] سورة آل عمران : 134[ .
وأما أمر المامة في النائب الجديد،
ّ َن
فقولوا له : نطلب منه أن يترك المامة؛ ل
ِ درء المفاسد أولى من جلب المصالح،
َ فوقاية العرض والبدن بترك سنة واجبة في
الدين. فاتركوا الزاوية على ما كانت عليه
ّ في زمن الحاج مالك رضي الله عنه …
ِ
َ وإن ُ أمر الزوايا مْنَكِدٌر َ ، والكَدُر لبد من
تصفيته، ول يليق بنا أن نسكت عن أمر
يفسد شيئا في الزوايا ، … فكونوا على
البال في ذلك » .
ٍّ وفي رد له على أهل الزاوية بدكار أيضا
قوله :
َ »إعلمكم بأن كتابكم وصل إلينا …
َ يطلب من ً ا إذنا بكتابة رسالة إلى أهل الغرفة
التجارية بدكار، ولكن ذلك المطلوب ليس
َ
بخواطرنا، ول بمختار حقيقة عندنا، فالمر
والجواب أن ل تكتبوا إليهم ول تتكلموا
ّ معهم. فلما مر الغلط الول في الرسالة
إلى أهل الدولة لطلب المعونة، وبعدم
معرفة سياستنا إليهم، ل نريد شيئا بعد
هذا، نعوذ بالله من زيادة ذلكم أو مثله „ل
َ يلدغ المؤمن في جحر مرتين”، وواجب
علينا أن ل ندخل أنفسنا في وحلة وهلكة،
َ بعد ما نجانا الله من ذلك. فالواجب أي
وجوب أن نقتصر عن طلب شيء منهم ؛
َمما يشبه ذلك ، ذلك ل لجلنا. بل لجل
ّ دنا الحاج مالك رضي الله عنه؛
ّ شيخنا وسي ِ
ِ
َلنهم كان يراعيهم ويساعدهم ويداريهم ،
ويرضيهم في غير هذا الباب المطلوب
ّ ة، ول يحملهم
ّ فتحه، … ل يكل َ فهم مشق ِ
ِ ُ
ما ل طاقة لهم في أمر ما، ولسيما مثل
الزاوية والجامع ، إل ما طابت به نفوسهم،
ّ
ولم يتشوف إلى ما في أيديهم منذ حياته،
والمأموم يقتدي بإمامه …« انتهى النقل .
هذه الرسائل وغيرها ـ وهي كثيرة ـ تدل
ّ
ّ على مدى اهتمام الشيخ الخليفة السيد أبي
ِ
بكر رضي الله عنه بالمشكلت والقضايا
َة
التي تحدث في أوساط الجماعة التجاني
حول الدين والطريقة، وأنه كان يراقب
َ على كثب جميع المريدين والمقدمين
في حركاتهم وسكناتهم، وأقوالهم،
وأفعالهم، ويصلح ذات بينهم، ويسدي
ِّ إليهم النصائح الغالية ، ويوجههم أحسن
التوجيه، ويرشدهم إلى الصواب ويهديهم
الصراط المستقيم .
فتاويه :
ره وتمكنه من شتى علوم
ّ
ّ كان تبح
ّ الشريعة، واطِ َ لعه الواسع على أمهات
َة وأصولها، وعلوم التفسير
الكتب الفقهي
َ والحديث ، ومعرفته التامة لسرار حقيقة
َة، تعكس أثرا بالغاً في
َ الطريقة التجاني
فتاويه على المسائل والنوازل .
ونقتبس من نور هذه الفتاوى كي
نستضيء بها في مسيرتنا .
ّ في رسالة إليه من السيد الشيخ علي
ِ
الفوتي نسبا ، والشعري عقيدة ، والمالكي
مذهبا، والتجاني مشربا ، طرح عليه كاتب
الرسالة عشر مسائل؛ نجملها والردود
عليها فيما يلي :
المسائل :
5
1ـ المسألة الولى : في إمام يشرب أم يشم
الدخان ؟
2ـ المسألة الثانية : في وجوب زكاة الفستق
والفول ؟
3ـ المسألة الثالثة : عن حال زكاة الفستق
قبل البيع وبعد البيع ؟
4ـ المسألة الرابعة: عمن سبق في
الوظيفة، هل يقضي بعد المرة الخيرة
َ
من جوهرة الكمال أم بعد قوله : الحمد
ِّ لله رب ّ العالمين، مع الجماعة ال َ ذين تمت
وظيفتهم؟
5 ّ ـ المسألة الخامسة : عن رجل تزوج امرأة
ّ وهي حامل ثم وضعت بعد أربعة أو خمسة
أشهر؛ هل يتأبد تحريمها أم ل ؟ وكيف
َ
َ العدة ؟
6 َ ـ المسألة السادسة: عمن أصابته نجاسة
في أثناء الورد؛ هل يجوز له التمادي أم
يقطع الورد ؟
7 َ ـ المسألة السابعة: عم َ ن صلى الصبح
ّ وهو إمام وتذكر النجاسة ؟
8ـ المسألة الثامنة: هل تعاد به الصلة ؟
وهل يعاد به الورد ؟
ـ المسألة التاسعة: عن السراع الذي
َ 9
يفعله بعض الخوان في الوظيفة ؟
10 َ ـ المسألة العاشرة: عن إمام لحان ؟
فكانت أجوبته على التالي :
ّ الجواب الو َ ل: قال: » سألت الشيخ الحاج
مالكاً ذات يوم في قرية »اندر« عن المام
الذي يستعمل الدخان شرباً ّ أو شما، هل
إمامه صحيح ؟
فقال: إن علم الستعمال قبل الصلة ، فل
يؤمه على كل حال ، وإن أدركه العلم بعد
الصلة ، يعيد أبداً ».
الجواب الثاني: أما وجوب زكاة حب
َة،
ِ فول السوداني »كْرِتي«في لغتنا العجمي
ّ فلتراجع الديوان للشيخ الحاج مالك سي
ِ
رضي الله عنه ، فقد أثبت فيه الوجوب
معتمدا ًعلى كلم الفقهاء. وأما القول
ِ المعروف عندنا بـ َ »س ْب ِ أو ن ِييبي« ، فأمره
واضح في الوجوب ؛ لكونه من الصناف
َة ، وهي معدودة في الزكاة .
ُ القطني
الجواب الثالث : وأما زكاة الفستق ، فكان
الوالد يخرجها من حبه ، فإن يبع يخرجها
من ثمنه وكل عشرة دراهم يأخذ منها
درهما،ً وهكذا المر عنده .
الجواب الرابع : المسبوق في الوظيفة إذا
َتمت الجوهرة الخيرة، يترك الجماعة
َ ويرجع إلى قضاء ما فاته ، فإن أتم يقول :
الله وملئكته يصل ِّ ون على النبي ّ يا أيها
ّ
) َ إن
ّ وا عليه وسلموا تسليما(
ّ ذين آمنوا صل ِ
ال
َ
سورة الحزاب: 56 َ . صلى الله عليه
َ وعلى آله وصحبه وسلم تسليما،ً سبحان
ِّرب ِّ ك رب َ العز َ ة عما يصفون، وسلم على
ِّ المرسلين والحمد لله رب العالمين» .
ّ المسبوق في الصلة ل يسلم
َ وكما أن ِ
ّ حين يسلم المام ، فكذلك المر .
ِ
الجواب الخامس: وأما من عقد على امرأة
وظهر بها حمل، ولم يقع بينهما شيء من
مقدمات الجماع إلى أن وضعت الحمل،
وفسخ العقد الول، فيجوز أن يعقد عليها،
َ وإن تقدم شيء مما قلنا ، تأبد التحريم
على ما مشى عليه الشيخ خليل رحمه الله .
وأما عدة الحامل في الطلق أو الوفاة،
فوضع حملها كله، يعني أن الحامل من
مسلم أو كافر، حرة كانت أو أمة ، مسلمة أو
كتابية ، معتدة من طلق أو وفاة، تنقضي
عدتها بوضع حملها كله … ولو بلحظة .
وقال أبو الضياء وشارحه شمس الدين
الت ِتائّي في مبحث الستبراء: » واستبراء
ّ
الحامل بوضع حملها كله، وإن دماً اجتمع،
فل يكفي بعضه » ثم قال : »ول فرق في
ذلك بين من زنا وغيرها » )من فتاوى أبي
عبد الله ، الشيخ محمد أحمد عليش » .
الجواب السادس: من أصابه نجاسة في
أثناء الورد فليقطع الورد ، ويزيل النجاسة،
ذلك أن الطهارة شرط صحة ل شرط
كمال، وكذلك إن أحدث في أثنائه أيضا
يترك ويتوضأ، ويستأنف وردا آخر.
الجواب السابع : من صلى الصبح أو
غيرها من الصلوات الخمس، إماما كان
كان أو مأموما، أو فذا بنجاسة في ثوبه ،
أو بدنه، أو مكانه؛ ذاكرا، قادرا على إزالتها،
قال صاحب الدر الثمين :
) إنه يعيد الصلة أبدا ، وإن صلى بها ناسيا
أو ذاكرا ، أو ذاكرا لكن عجز عن إزالتها ،
أعاد الصلة في الوقت ندبا ( .
الجواب الثامن: حكم الصلة والورد في
الطهارة واحد، فمن صلى الصبح مثل أو
العصر بنجاسة، ويقرأ ورده بعد الصلة ثم
تذكر النجاسة بعد ذلك في الوقت، يعيد
الصلة والورد معا .
وأما الورد فلبد أن يعيده ، ولو فاتته
إعادة الصلة في الوقت، وتكون إعادة
الورد متى ذكره .
الجواب التاسع: سألت الوالد الشيخ الحاج
مالكا ، فقلت : هل رأيت أن أكون منفردا
بعد دخولي الجماعة في الوظيفة لحرارة
قلبي التي تولدت من إسراع الخوان
ألسنتهم ، ول يمكن لي نطق حرف وكأنهم
متسابقون ؟
فقال لي : ل !
ولم يزد كلمة واحدة ، فاكتفيت بذلك .
الجواب العاشر: إن في صلة المقتدي
َ بإمام لحان ستة أقوال :
1ـ إنها باطلة ، سواء أكان لحنه في الفاتحة
أو غيرها .
ّ ـ إن كان لحنه في أم القرآن ، لم يصح
ِ 2
القتداء به، وإن كان في غيرها صحت
الصلة خلفه .
3ـ إن كان لحنه يغير المعنى لم يصح
الصلة خلفه، وإن لم يغير المعنى صحت
إمامته .
4ـ إن الصلة خلفه مكروهة ابتداء ؛ فإن
وقع ونزل لم تجب العادة .
5 ً ـ إن إمامته ممنوعة ابتداء مع وجود غيره،
َ فإن أم مع وجوده غيره صحت صلته
وصلتهم .
6 َ ـ إن الصلة خلف اللح ً ان جائز ابتداء.
وهذا القول حكاه »اللخمي«. انتهى
القتباس .
أدبه وشعره :
ّ كان الشيخ الخليفة السيد أبوبكر سي
ِ
نابغاً في الدب والشعر، فصيح الكلمة بليغ
الكلم؛ نظم الشعر في شتى الغراض؛ من
6
صوفي ٍ ، وحكم ٍ ، وأمثال ٍ ، ورثاء.
ٍ مدح ٍ وغزل ٍّ
وكان شعره يمتاز بجزالة اللفظ وفخامة
ِّ السلوب وسموه، وقيمة الفكار، ووضوح
المعاني، وصدق العاطفة ، ومتانة التركيب،
وغزارة المادة ، والثروة اللغوية .
ونختار نبذة من قصيدته التي رثا بها
، والغطريف المثل،
الجل َ
َ الشيخ َ الفقيه َ
السي ُ د أبابكر جك، السالِمّي َ ن ّ سبا ، المالكي
ّ
ِ
ّ مذهبا ، التجاني مشربا .
قال رحمه الله :
ل َس ْ ى إن َ دامَ ن ْعٌي َ بم ْس ِمع
َ
َ إلم ا
ُير ُوح ِ ويغدو م ُن مِلَم ِ ات َ م ِوضِع
ُ ونار َ الجَو َ ى بين الح َ وايا ت َ أج ْجت
لعي
َ ولي زَف ٌ رات َ ت َعت ْ لي بين أضُ
ُص ُ روف ِ الليالي والدهور َ ت َوات ْ رت
ِ ِع َ تْرَتعي
َ فإن َ الم َ نايا في المجام
ل ِ ــع
ّ
ُنِع ٍ ينا بشيخ ٍ كامل َ ذي ت َض
ِ ِع
علوماً ٍ كبحر ِ زاخٍر ُ م ّ تدف
ي ِ بثاني اثنين ِ في الغار ً هجرة
ِسمّ
َ وصاحب ِ بالخير َ المين ِ لَم َضجِع
ٍ أبوبكر ِ السام َي ال َ ذي كان يْرَتِقي
َم ِ ــراقَي ٍ خيـــرات َ وس ْعٍد ُ م َ ــوَسِع
إلى أن قال :
ِلَي ِبك ِيه ٌ جيران ُ وأحبابه كـــــــذا
ُ وأرباب ٍ عهــد َ والــو ِفاءِ ل َ ـــم ْرِجِع
ُ ِ الع ِلم ِ والدين ّ والتقى
ْ ِكيه أهل
ِلَيب
ثم ِ و ُ لدان َ م ْجَم ِ ــع
ِ وإخــوان ٍ صدق َ
َثم ختم القصيدة بقوله :
َ فيا رب ِ نا فاغفر ل ِعبد ُك مْل َحًقا
ِ ل ْ قولك » ألِح ْق ْ بهم َ » ذاك م ْطَمِعي
ٌصلة ٌ وتسليم ِ على أفضل الورى
ٌ َ وما دام ٍ حاد ِ في الـــغ ِ ناء ُ الــمَرَجِع
ِ مع الل ِ والصحاب ما قال قائل
َ إلم َ الس ْ ى إن َ دامَ ن ْع ٌ ــــيِ ب َ ــم ْسَمِع
كان الشيخ الخليفة ـ استمراراً مواصلته ?عمال والده :
وامتدادا لحياة والده الحاج مالك مع
تطوير أعماله وتحسينها والتوسع في
أبعادها ـ قد قام بتطوير المدرسة إلى
جامعة شعبية تدرس فيها جميع علوم
الشريعة؛ من تفسير وحديث وفقه
وأصوله، وسيرة نبوية، وعلوم اللغة العربية؛
من نحو وصرف وأدب وبيان وعروض
ومنطق، إضافة إليها بعض العلوم النسانية
، والطبيعية ، والرياضية .
وقد خرجت هذه الجامعة علماء
َ أفاضل، وأدباء فطاحل، وشعراء نابغين،
أسسوا المدارس والمعاهد؛ لتدريس
العلوم التي نهلوها من ينابيعها الكثيرة
الصيلة المتدفقة من مدينة تواوون؛
عاصمة العلم والثقافة، ومركز إشعاع
النور اللهي، والمعرفة الربانية، كما توسع
في بناء المساجد والجوامع والزوايا التي
كانت مراكز العلم والثقافة السلمية حتى
عمت جميع أقطار غرب القارة الفريقية ،
وتعالت أصوات المسلمين مجلجلة بقراءة
»صلة الفاتح لما أغلق« ، وتلوة الورد
التجاني داخل جدران الزوايا والمساجد
والجوامع .
توعيته الدينية :
وكان الشيخ الخليفة أبوبكر ينتهز
مواسم الحتفالت بالذكرى النبوية
العزيزة، وزيارات الدوائر، واللقاءات،
وبث الوعي الديني في نفوسهم، ويحثهم
على طاعة الله ورسوله، وعدم إشراكهم
بعبادة ربهم أحدا ، ويسدي إليهم بنصائحه
الغالية في أمور الدين والطريقة، ويأمرهم
بالتمسك بالكتاب والسنة، ويوصي بتقوى
الله والخلص في أعمالهم، وبالوحدة
والتعاضد والتعاون، ويحذرهم من
التحاسد والتباغض والتنازع والتعصب
ومن كثرة القيل والقال ، والخوض بالكلم
فيما ل يعنيهم ، ويردد في كل مناسبة على
مسامعهم قوله تعالى :
)واعتصموا بحبل الله جميعا ول
تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم
أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته
إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار
فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته
لعلكم تهتدون( آل عمران : 103
وقوله تعالى: )ول تنازعوا فتفشلوا
وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع
الصابرين( سورة النفال : 46 .
وقوله تعالى جل وعل : )ياأيها الذين
آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي
المر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى
الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم
الخر ذلك وأحسن تأويل( سورة النساء
. 59 :
وقوله أيضا :)ياأيها الذين آمنوا ل
تتبعوا خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء
والمنكر ولول فضل الله عليكم ورحمته ما
زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من
يشاء و الله سميع عليم ( سورة النور : 21 .
ويحذرهم كذلك من كل بدعة، فكل
بدعة ضللة وكل ضللة في النار، ومن
عدم سماع آراء المرجفين؛ مثيري الفتن
والشقاق .
كما كان يأمرهم بدراسة كتب القوم
والمؤلفات في الطريقة الحمدية التجانية؛
كي يفهموا مبادئها والتعليمات الموجودة
فيها، والتي ل غنى لكل مريد ملتزم عنها،
وشدد عليهم في المحافظة على الصلوات
الخمس، وأوراد الطريقة وأدائها بشروطها،
وأوقاتها …
خاتمة :
أيها اNخوة ا?حباب :
هكذا كان المرحوم والمغفور له ،
الشيخ الخليفة السيد أبوبكر رضي الله
عنه، يتصور مفهوم »الهداية المشيخية«
في الشريعة وفي الطرق الصوفية القائمة
على الكتاب والسنة، كطريقتنا الحمدية
الختمية التجانية .
وذلك ان حقيقة الشيخ الصوفي هو
عالم فقيه في الدين، ورع ، مخلص في
تقوى الله، والعمل، طبقا للقرآن الكريم
والسنة النبوية ، وآثار الصحابة ، والسلف
الصالح من التابعين، فأورثه الله دقائق
علمي الشريعة السلمية وأسرارها حتى
صار مجتهدا، قادرا على استنباط قواعد
الطريقة المقررة؛ من واجبات ومحرمات
ومندوبات ومكروهات في هذه الطريقة
الحمدية التجانية على غرار الئمة
المجتهدين في الفروع الشرعية,
ثم أعطاه جل وعل ـ إلى جانب علم
الظاهر ـ علم الباطن ، وحقيقة النظر في
تصفية القلب وتهذيب النفوس وتربية
الرواح بالمجاهدة والرياضة .
ثم رزقه الله علم المكاشفة والمعرفة
بأسماء الله الحسنى المقدمة ، فانكشفت
له الستار عن خبايا السرار اللهية،
َات الربانية، ثم ل
وبرزت أمامه التجلي
يغيب عنه مقدار طرفة عين.
ّ ُخ
َ وليس مفهوم المشيخة عنده التشي
ُ الزائف ّ ال َ ذي عمت بلواه هذا الزمن بتكبير
العمامة ، وارتداء الملبس الفضفاضة ،
ِّ والجلليب المطرزة، والتزيي بالسبحات
المطولة، والطمع بما في أيدي الناس من
حطام الحياة الدنيا الفانية، والتنافس في
جميع التباع والمريدين واستقطابهم،
والتقمص بمظاهر الولياء وانتحال
صفاتهم زوراً وبهتانا،ً ونشر الدعاءات
والفتراءات الكاذبة التي ل أساس لها
من الصحة، ول تقوم على أسس متينة
من الكتاب والسنة، والمأثور من أعمال
الصحابة الجلء، والسلف الصالح من
التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .
والسلم عليكم ورحمة الله وبركاته .
من كتاب » الفياض » للشيخ عبد العزيز
المين التجاني
7
8
العلم سلح وأي سلح؟ امتلكه
خطوة مهمة في السير نحو تحقيق
النصر في أي معركة من المعارك، )يرفع
الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم
درجات( إنه سلح قوي وفعال في يد
مالكيه، يستطيع به أن يتصرف -سلبا
أو إيجابا- في تسخير هذا الكون، وفي
استغلل خيراته، وفي تحسين الظروف
الحياتية المحيطة به.
إن العلم هو أقوى السلحة وأكثرها
قدرة على مواجهة كل التحديات
والعقبات والزمات التي تعترض
مسيرة النسان في الحياة، ومهما كان
حجم المصائب، أو فضاحة الكوارث،
أو ضخامة الدمار المتسبب من
الحروب والزلزل أو الكوارث الخرى،
يبقى بيد النسان سلحا يمكن أن
يعتمد عليه لعادة ترتيب المور، وآلة
للتغلب على تبعات وآثار ما حل به أو
بمحيطه، وهو سلح العلم، إنه في كثير
من الحيان هو السلح الوحيد، والسند
المتين الذي يمتلكه بعد ما يفقد كل
نفيس وغال مما كان يملكه.
وامتلك العلم، وترجمة نتائجه
على أرض الواقع كان وراء هذه
النهضة المذهلة، وهذه الثورة الصناعية
والقتصادية، والطبية، والتكنولوجية
الهائلة في مسيرة النسان على وجه
الرض، فبه تغلب على كثير من
الكوارث الطبيعية، وبه، وبالعمل بما
أوصله إليه، استطاع النسان التحسين
من ظروف حياته، ومن زيادة وتطوير
محاصيله في الزراعة والرعي، بل ومن
إضافة الكثير والكثير، مما سهل له
العيش على وجه البسيطة، والستفادة
من خيراتها.
وكلنا يتذكر ما جرى في تلك
المناظرة الزلية في عالم الملك
والملكوت، ففي سابقة أولى من
نوعها، أبدى الجنس الملئكي ذو
الخلق النوراني، نوعا من المتعاض،
وأخفى شعورا بالعتراض، على إرادة
المولى خلق البشر، وكانت الحجة
المفضلة لديها، والتبريرة الوحيدة،
المقدمة منها، لنيل شرف احتلل
الرض، والعيش فيها هي التكهن بما
سيؤول إليها هذا الساكن الجديد، وما
ستقترفه يداه، من شرور وآثام، مجسدة
في الفساد، وسفك الدماء »أتجعل فيها
من يفسد فيها، ويسفك الدماء«، وهم
على العكس تماما من هذا المحتل
الجديد المتوقع، »نسبح بحمدك،
ونقدس لك«.
وكان الرد الرباني سريعا ومفحما،
»إني أعلم مال تعلمون«، وشكل
المتياز الول لهذا المخلوق الجديد،
والذي سيرفع من قيمته أمام جمع
الملئكة، ويعلي من مكانته، ويعطي
لستخلفه على الرض علة وسببا
وجيهين، هو كونه يعلم« أي مخلوقا
مزودا باستعدادات فطرية للتعلم،
ّ »وعلم آدم السماء كلها….«، إنه ل
يعلم فحسب، بل إن له خبرة متينة،
ونبأ يقين، بما يعلم، وهو قادر على
استغلله والستفادة منه،«يا آدم أنبئهم
بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم، قال
ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات
والرض….«.
لقد بدا واضحا في هذا المحفل
ّ السماوي، أن ما رجحت كفة الميزان
لصالح جعل النسان خليفة الله في
أرضه، ورفعه لمقام التكريم السامي
الذي ناله على حساب كثير من
المخلوقات، ليس هو أصله الطيني،
أو عرقه الدمي، وإنما لحمله في
أصل تكوينه البشري وجبلته النسانية
قابليات واستعدادات للتعلم والتلقي،
والتزود من المعارف، ولقدرته على
اختزان هذه العلوم والمعارف، ولنه
كذلك، مزود بحواس وعقل يمكنانه
من التمييز، والهتداء، لقد جاء اختياره
لعلمه من بين كل العالمين الخرين، إنه
دون سائر المخلوقات هو المخاطب
ب«اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق
النسان من علق، اقرأ وربك الكرم«،
وهو -وحده -الموصوف بامتلك
القدرة على البيان، »خلق النسان
علمه البيان«، فحياة النسان ما دامت
متحركة في دائرة العلم والتعلم، كان
أبعد ما يكون من النحطاط الحيواني،
والتصرف البهيمي »أولئك كالنعام بل
هم أضل«، يقول الشيخ الحاج مالك
سي:
وليس فرق بينما النسان
والحيوان دونما العرفان
ألم تروا أن الله وسم الذين لم
يتعلموا، أو لم يستفيدوا مما تعلموا
بالحمار، »…..كمثل الحمار يحمل
أسفار«.
والعلم كان وسيبقى، النعمة
الكبرى، والميزة العظمى في كل فضل
أو هبة يمن بها المولى على عباده من
بين مننه وعطاياه، )ولما بلغ أشده
آتيناه حكما وعلما(، )ربنا وابعث فيهم
رسول منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم
الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت
العزيز الحكيم(.
إن استمرار النسان مستحقا لهذا
التكريم اللهي مدى الدهر ،معلق
ومنوط ببقائه متصفا بميزة العلم وفي
استخدامه لنتائجه في القيام بواجب
الخلفة في الرض، )إن الله اصطفاه
عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم(.
َ ول غرو من ثم، أن تتركز جهود
8
الشيخ الحاج مالك سي في نشر
الدعوة السلمية، على انتهاج
طريق التعليم والتربية، باعتبارهما
من الركائز الساسية في أي مسعى
نحو التقدم المطلوب، وتبنيه كذلك
التدريس والتعليم السلوب المثل
لتغيير المجتمع نحو الفضل، وقد
كرس في سبيل تحقيق هذا الهدف،
كل حياته، فكانت زواياه في كل من
تواوون، واندر، ودكار، قبلة الوافدين
ّ من شتى بقاع القاليم، فكو ّ ن وخرج
جهابذة من العلماء والفقهاء، والدباء،
وكان تلميذه رسله المناء في مناطق
السنغال المختلفة في نشر العلم ومحو
الجهل، واستنساخ تجربته الناجحة في
تعليم الجيال، وإرساء قواعد المجتمع
المتحرر من أغلل وأوزار الجهل
والمية، أو ليس هو القائل؟
أل بني هذا الزمان دعوتكم
لحياء دين بالعلوم أجيبوا
ولله در وارث سره وفريد
زمانه،وخليفته الكبر، سميي وحبيبي،
مولنا الشيخ الخليفة أبي بكر، فها هو
منوها، بجهود والده في نشر العلم،
وإيقاظ بني وطنه، وتأليف الكتب
العلمية المتعددة والمنتوعة، ومقرظا
على وجه الخصوص بكتاب خلص
الذهب في سيرة خير العرب، يقول:
كم دار فكرك آفاق العلوم وكم
أخرجت منها علوما قاضيا وترا
وكل فن لسان الحال قال لكم
الق العصا تلق تسييرا لما عسرا
أمعنت أتقنت أكملت الجميع وقد
أنكحت من عمل علما كفى انتشرا
إن هذا التراث المالكي في إقامة
مجالس الدارسة، وزوايا نشر العلم
والتربية الصالحة، لم تخب نارها قط،
فعلى منواله نسج خليفته الول السيد
أبا بكر سي، فوسع بعبقريته الطار
العام لدور العلم الشرعي، فأنشأ الدوائر
والجمعيات، ونادى بضرورة ارتياده
من قبل التباع والمريدين للنيل من
العلوم الشرعية والدنيوية، ما يستعينون
به في شؤون حياتهم العامة، وسار على
ذلك الدرب شقيقه، الحاج منصور،
المعروف بإحيائه لحلقات التدريس
والتعليم، وكان عهد شقيقه الحاج عبد
العزيز سي، من أبهى وأزهى العصور في
إحياء دور العلم والحلقات التعليمية،
وبجدهم وآبائهم اقتدى الحفاد من
بعدهم، فظلت شعلة العلم والمعرفة
وقادة في زواياه، والمجالس العديدة
التابعة لها، تصل شعاع نورها إلى كل
المناطق في السنغال، إما عبر أبنائها
الموفدين للدراسة في تواوون، وإما عبر
خريجيها المنتشرين في ربوع البلد
المختلفة لنشر العلم والمعرفة بين أبناء
السنغال.
وحاليا، فإن معهد الشيخ الحاج
مالك سي، للدراسات السلمية
والبحوث العلمية، الموجود في
تواوون، والذي جاء ردفا وإحياء لتلكم
الزوايا والمجالس العلمية العريقة، التي
جعلت من مدينة تواوون-قديما-
قبلة ومأوى لطالبي العلم، يشهد إقبال
منقطع النظير، ويشهد على ذلك
العدد الكبير من مرتاديها في مراحلها
المختلفة.
وهنا المقام لتوجيه خالص
الشكر وجزيل الثناء، لعضاء البعثة
المصرية، المدرسين في مراحلها
الثانوية والعدادية، ولسفير جمهورية
مصر العربية المحترم، فمنذ سنوات
والمعهد يستفيد من الخدمات الجليلة
من هؤلء الساتذة المرموقين،
والشكر كذلك موصول للهيئة الجديدة
من المدرسين الموريتانيين، الذين
أوفدوا في هذه السنة للتدريس في
المعهد، بمبادرة من فخامة رئيس
الدولة محمد ولد عبد العزيز، رئيس
جمهورية موريتانيا السلمية، )حفظه
الله ورعاه(، ولسفير دولته في السنغال،
على جهوده المتواصلة في تسهيل
مهمة إيفاد هذه البعثة، فله من الحضرة
المالكية التواوونية، ومن كل الدارسين
في المعهد أجزل الشكر وأوفى الثناء.
إن بشارة خير ،وطلئع نهضة
علمية أخرى توشك على التحقق في
تواوون في القريب العاجل، وتكمن
هذه البشارة في افتتاح المدرسة القرآنية
الصيلة أبوابها في العام القادم، وبدءها
في إلقاء دروسها، واستقبال الطلب
الملتحقين بها في ظروف جيدة،
وأحوال حسنة، نتيجة للجهود التي
بذلتها الحكومة في تجهيز وتوفير كافة
المستلزمات في هذه المدرسة، وقد تم
وضع أمر إشرافها وتسييرها بيد الشيخ
أبو بكر سي عبد العزيز.
إننا إذا أردنا النهوض والعودة
بالحضرة إلى أوج مجدها وسنا تألقها،
فما علينا إل التأسي بنهج السلف
الصالح في انتهاج هذا المسلك
التعليمي التدريسي.
وإن الجهود المبذولة الن من
المشائخ الكرام، وعلى رأسهم الشيخ
عبد العزيز سي المين في بناء المعاهد،
ورعايتها، واستقطاب المدرسين
الكفاء في ثناياها، والتصالت
المكثفة والحثيقة من جانبه، في سبيل
الترقية بظروف التعليم وأجوائها في
تواوون، لتصب جميعها في مسعى
إعادة الحضرة المالكية لسابق عهدها،
وإنها لجهود مباركة، وستؤتي أكلها
عما قريب بإذن الله.
خليفة لوه
9
تحتل مدينة تواون – نظرا لموقعها
الجغرافي- مكانا مرموقا في هرم
المدن التي لها مستقبل زاهر وواعد
في التجديد الديموغرافي والحياتي
بل هي من كبري المدن التي يعلق
عليها آمال واسعة للتقدم، ولزدهار،
في إطار البرامج التنموية التي تبناها
الحكومة الحالية تحقيقا و استمرارية
لما قامت به اسلفه من وعود ترمي
الى جعل المدينة نقطة واعدة، ومركزا
هامة للسياحة الدينية، والروحية، كمكة
والمدينة من حيث الريادة وبغض النظر
عن كونها قبلة أنظار محبي ومريدي
الشيخ الحاج مالك سي، وحضرته
المباركة التي يفد اليها سنويا آلفا مؤلفة
من الزوار، والمريدين والضيوف،
والوفود القادمة من كل فج عميق،
ليشهدوا منافع لهم حيث ان مؤسس
هذه الحضرة المباركة الشيخ الحاج
ُ مالك كان يقول: لو خيرت بالمكان
الذي اريد القامة فيه لخترت مدينة
»غايا« حيث تسكن والدتي، او مدينة«
سين« مسقط رأس والدي المنعم، لكن
العناية الربانية اختارت من بين المدن
تواون
ومن بين الرجال شخصي لنوب عنه
فيها.«
نعم ان اختيار الحاج مالك ومدينة
تواون لم يكونا مقدرين عن رغبة، اذا
قارناهما بسيرة المصطفي ص حيث ان
المدينة المنورة لم تكن أصل المكان
ً المختار مسبقا من النبي ص للقامة
فيه؛ ولول ان أهل مكة دفعوه الى
الخروج منها ما خرج كما عبر عنه ص
َ لما دنا فراقه عنها بقوله: لول ان أهلك
أخرجوني ما فارقتك« او كما قال ص؛
بل هو من محض الرادة الربانية التي ل
دخل للبشر فيها فصارت تواون مدينة
مالك وما مالك ال كريم المدائن.
وعند الرجوع الى السباب
الطبيعية التي تجعل تواون من حيث
الموقع تكتسب هذه الميزة نرى عدة
عوامل أساسية منها:
- الكانة التاريخية:
لقد نقل من حفاظ التاريخ ان مدينة
تواون كانت أصل المركز التجاري
لمنطقة »كيور«1 قبل الستقلل
وبوجود الستعمار الغاشم احتلت
مكانا هاما ومرموقا نظرا لموقعها
الستراتيجى لدى المحتلين الذين
يريدون بسط سيطرتهم في طول البلد
وعرضه، وكانت مدينة تواون تضم
نخبة ممتازة من رجال العلم والفكر
والسياسة وبعض التجار المحليين
والجانب الماهرين؛ فقبل الوجود
الستعماري الفرنسي كانت عاصمة
للتجارة لن المغاربة كانوا يأتون عن
طريق المرابطين الذين اليهم ينسب
فضل أسبقية انتشار الدين السلمي
على أيديهم في ربوع غرب افريقيا
وخاصة موريتانيا والسنغال ومالي
والنيجر.. وكل ذالك عن طريق التجارة
الى ان اتخذ بعض التجار المغاربة
الذين كانوا مقيمين في » سان لويس«-
مدينة تواون مركزا لهم لن خط قطار
السكة الحديدية التي اذا انطلقت«
من سان لويس« العاصمة آنذاك كانت
تحط رحالها الى تواون قبل التوجه الى
دكار المحطة الخيرة للرحلة، فرأوا
ان معظم المسافرين ل يجدون فرصة
لشراء بعض المتعة ال في تلك المدينة،
حيث ان النزول فيها والتجوال ممكن
بخلف المحطات الخرى فينتهزون
الفرصة للنزول ولشراء بعض الهدايا
الى ان سمي الحي الذي يتسوقون فيه
»بحي النار« اي حي العرب وهذا قبل
مجيء الشيخ الحاج مالك سي اليها
واتخاذها مقرا له وتأسيس مدرسته
الكبرى الذي بصدق »جامعة شعبية«
كما عبر عنه المبعوث من قبل السلطات
الستعمارية الفرنسي بول مارتي، الى
ان نجح في تغيير اسم الحي من »حي
النار« – الذي يوحي بالنار الحقيقي-
الى حي الجنة وهو الحي الذي كان
يتجول فيه الملوك واصحاب النفوذ
من وجهاء المدن في عصر الممالك
مثل مملكة 1«كايور«، و«انجامبور«،
»وباول«،٢ لشراء الخمور والتجارة
10
اعداد/ سيد احمد سي ابن الشيخ عبد العزيز
11
بالرق الى ان غير بصدق الى حي
الجنة حيث تحول الملوك والوجهاء
الى أئمة المساجد ومأذنين وعلماء
بفضل جهود الشيخ الحاج مالك
فأصبح دوي الذان والصلة وقراءة
القرءان والذكر يحل محل الطرب
والغناء والصراخ. - الوقع الغرافي الميز من حيث:
- الحرارة النسبية في الداخل
ولعتدال في السواحل تصلها رياح
باردة تلطف طقس المناطق الساحلية
والقريبة منها بحيث تتراوح بين 1٧
درجة مئوية كأعلى نسبة وخاصة في
فصل الشتاء و٢٥ درجة مئوية في
الصيف، ولنها في وسط سنغال
بين ثلث أقاليم تضم كبرى المدن
السنغالية من حيث المساحة وهي
مدينة دكار العاصمة ومدينة سان
لويس العاصمة الولى، ثم مدينة تيس
ثاني اكبر المدن السنغالية وتقع على
بعد ٧٠ كيلومترا شرق دكار، وهي
ايضا ملتقى السكك الحديدية التي
تمتد خطوطها الى جمهورية مالي كما
ان مدينة تواون من اكبر المقاطعات
من حيث المساحة المر الذي جعلها
مركزا هاما للتجارة والزراعة والصناعة،
ول بد من الشارة بان مقاطعة تواون
تضم منجمين تدران للبلد دخل ل
باس به واحد للفوسفات والثاني
للزيركون حيث يعمل فيهما عدد من
شبان المقاطعة رجال ونساء. - الو الناسب
ان مناخ تواون من النوع المعتدل
نسبيا ل حرارة تفسد الزرع ول برودة
تعطل عن العمل او التحرك بل الجو
مناسب الى درجة ان أي عمل زراعي
جاد مبارك وان قل المؤن بفضل طقسها
المعتدلة والمناسبة وتربة أراضيها
الخصبة لن المحصول الزراعي في
تلك المنطقة من أجوده وأفضله حيث
تضم جزءا من منطقة »نياي« الخصبة
والغنية من حيث التربة. - الطبيعة اللبة:
ان اسم تواون لمن تعود زيارتها-
مقرونة برحلة الصيف المعتدلة نسبيا
وبها العديد من الشجار الستوائية
وارقة الظلل والكثيرة الفواكه وفي
هذا الموسم يكثر فيه فاكهة المانجا
الموسمية والرطبة حيث ان أشجارها
كثيرة ومنتشرة في ربوع المدينة
والمنطقة بالذات وقيل ان السبب
والفضل يرجع الى الشيخ الحاج مالك
لما أتاه بعض الزوار الذين جاءوا من
السودان بقطع من هذه الفاكهة الحلوة
والغنية بالفيتامينات فطلب منهم ان
يعطوه البذرة حتى يزرعها في المدينة
لتكون نواة صالحة ومباركة فكأن العناية
الربانية ارادت ان تكون السم تواون
ممزوجة بهذا الثمار اليانع فل يكاد
يزار في تلك الوقات ال والمتبادر في
الذهان هو شراء عدد ل باس به من
كيلوغرامات المانجا اللذيذ والفريد
من نوعه ليكون هدية سرور وحبور الى
الهل والحباب وهناك عدة انواع من
هذه الفاكهة قد أطلق عليها أهل تواون
بأسماء شيقة ومناسبة لجذب النتباه
وتنوعها
أضف الى ذالك السمت الحسن
الذي تتميز به تواون لدى الوساط
المحلية والدولية حيث لقيت قبول
لدى اصحاب النوايا السليمة،
والمتخصصين فل يخلو يوم من اليام
ال وهناك عدد من طالبي السكنى
واليواء مما دفع السلطات الدينية الى
طلب من السلطات التنفيذية زيادة
المساحة الكلية وتوسيعها نظرا لكثرة
الطلبات ووفود الناس اليها بصورة
منقطعة النظير فالكل يتذكر الموقف
الشجاع الذي قام به الناطق بلسان
الحضرة المالكية التواونية الشيخ عبد
العزيز سي المين بلفت انتباه الرئيس
السابق عبد الله واد على هذه الظاهرة
مما دفعه الى أخذ كافة الجراءات
اللزمة لزيادة المساحة الى ٨٠الف
هيكتار والفضل كل الفضل يرجع الى
الشيخ عبد العزيز سي المين كما يرجع
الفضل الى والده الشيخ الخليفة ابو بكر
سي الخليفة الول للشيخ الحاج مالك
في آخر عهده للخلفة المباركة وكان
في نيته اثناء مراسم الحتفال بالمولد
النبوي الشريف ان يدعو كافة المريدين
والحباب القادرين الى انشاء مسكن
في تواون كونها ارض سلم وإسلم
حيث تضم تربتها ضريح المجاهد
التقي النقي المجدد الشيخ الحاج
مالك رضي عنه لكن القدار حالت
دون تذكره اثناء حديثه مع المريدين في
احياء ليلة المولد بالجامع العتيق فتمنى
ان لو بقي الى السنة القادمة سيوصي
بذالك حتى يكون في خلد كل مريد
من أبناء الحضرة لكنه انتقل الى الرفيق
العلى قبل تحقيق هذه الرغبة.
كما ان مدينة تواون تدخل الن
في طور تجديدي فريد نحو التقدم
والنفتاح الى العالم وذالك منذ عهد
الرئيس السابق الذي وضع بصمته
12
في برنامج واعد تحت مسمى تواون
الجديدة كما سار على نهجه الرئيس
الحالي السيد ماكي سل فطور هذا
البرنامج حيث تقدر بأكثر من مائة
مليار حسب الحاجات والمتطلبات فتم
بناء بعض المنشآت كدار الشيخ الحاج
مالك سي للضيافة الذي سيضم قاعة
للمؤتمرات تحوي سبعة آلف مقعد
وجناح رئيسي وشقق فاخرة كما تم بناء
دار آخر للضيافة تضم قاعتين الولى
تستوعب خمسة آلف مقعد وجناحين
رئيسيين ومكتبة عام وغرف ) ويشار
الى ان هذا الخير كان موجوداقبل
البرنامج وهي مبادرة من الشيخ عبد
العزيز الذي كلف حركة )كوستاس(
ّ
التي تقع على عاتقها مسؤولية تنظيم
المولد (ببناءه فاستكمله البرنامج بعد
توقف دام سنين كما تم ترميم بعض
المنشآت الدينية وتجميل فناء الجامع
الكبير كما يتم ترميم المنشآت الرسمية
كمقر البلدية ومقر الولية العتيقة
والطرق المؤدية الى الزوايا والمساجد
والماكن العامة مع توصيل المدينة
بشبكة طرقية امتدت من العاصمة دكار
الى ابعد المناطق وهي طريقة الدفع
السريع المعروف »بجمنياجو« - تواون والنظرة الستقبلية
قد يصدق المثل القائل: ل تؤجل
عمل اليوم الى الغد، وهذا منطبق مع
الجراءات التي اتخذت من اجل
المدينة سواء من الناحية الديموغرافية
او من الناحية التنظيمية، فقد أخذت
السلطات كل القرارات نحو تسريع
اعمال الخريطة التوجيهية لمدينة تواون
ولول هذه الخريطة لباءت اي مبادرة
او خطة الى الفشل، لنها بمثابة حجر
أساس لكل مشروع تنموي يخص
تواون في المستقبل ولذالك قامت
السلطات الرسمية بتوجيه الدارات
المعنية كوزارة السكان، والنشاءات
والبنى التحتية ، والقتصاد والمالية ،
ودفع الموال المطلوبة اي ما يقارب
1 مليار نحو تحقيق هذه الخريطة التي
لولها ما أمكن توسيع نطاق العمل في
الجانب السكاني والديموغرافي، كما
ان السلطات الدينية لهم نظرة بعيده في
تواون؛ المر الذي جعلهم يطلبون من
اصحاب المشاريع من رجال اعمال
وعملء ومستثمرين توجيه استثماراتهم
نحو المدينة حتى تكون لها في العوام
القادمة وبفضل هذه الخريطة منطقة
صناعية صرفة تعطي فرصا هائلة
للتوظيف، كما يرحبون بكل مبادرة
ترمي الى إقامة مشاريع إسكانية واسعة
النطاق من بناء فنادق ومساكن للزوار
واصحاب النفوذ، ومحاولة وضع
برنامج للسياحة الدينية كما هو الحال
في الماكن المقدسة التي يفد الناس
اليها حول العالم. - عاصمة الثقافة والعلم
ان الحقيقة الثابتة هي ان مدينة
تواون قد اكتسبت هذا الصيت العظيم
لدى الناس بفضل العلم الذي عرف به
أهلها وبالخصوص مؤسس الحضرة
التجانية فيها الشيخ الحاج مالك،
حيث انه السبب الرئيسي الذي أدى
الى انتقاله اليها واتخاذها مقرا لها
بعد تجول دام ربع قرن، ونقل ان أهل
تواون كانوا يبحثون عن مفسر للقرءان
له طول الباع في هذا الفن فصادف
ان أشير الى الشيخ الحاج مالك كونه
الرجل المناسب فتوجهوا الى سان
لويس حيث يتواجد لقناعه والطلب
منه التيان لتعليمهم علم القرءان،
والتفسير،فوافق على ذالك الى ان رمى
َ عصا الترحال اليها بصورة نهائية لما رآه
من توفر شروط اقامته وهي:
-1 ان تواون مدينة متحضرة غير
بدائية وهذا في نظر الشيخ الحاج مالك
ضروري حتى ل يساء الفهم حول نواياه
السلمية لدى المستعمرين قطعا لطريق
الوشاة حيث انهم كانوا له بالمرصاد.
-٢ الجو مناسب للعمل الدعوي،
والتعليم، والتربية، لن معظم سكان
تواون كانوا من التجار والجهال الذين
ليس لهم باع طويل في العلوم الشرعية
نظرا لكثرة وفادة القادة التقليديين اليها.
-٣ ان الصفات الفطرية لمعظم
أهالي تواون تلئم الصفات الخلقية
التي يجب ان يتحلى بها كل مسلم وهذا
بفضل جهود بعض الشيوخ الصالحين
الذين مروا او أقاموا فيها مدة من الزمن
) ويشار الى ان اول جامعة إسلمية
عريقة كانت في مدينة بير وقد أسست
سنة 1٦٢٨م وهي تبعد عن تواون
بحوالي: 1٥ كيلومتر(.. وتلك قدح من
بحر - مدينة سلم وأمن وأمان:
ان مما ل يماري فيه اثنان بخصوص
تواون هو انها مدينة هادئة الى درجة ان
من زارها ليل يعتبرها قرية صغيرة ل
يتجاوز عدد سكانها 1٠٠ نسمة، وذالك
نظرا للهدوء النسبي المتواجد ولما
َ عرف اهلها من حبهم للسلم والوئام.
والنطباع المشترك لدى الجميع ان
أهل تواون أهل مضياف فل يرمي عنها
الزائر او المسافر عصا الترحال ال وله
نية الرجوع، ول تدس قدميها تربتها
المباركة ال وقد اعجب باليادي الغراء
التي تتسابق الى استضافته وترحيبه
وتقديم العون له، والحقيقة ان الضيف
ليشكوا من نقص بل الشكوى يكمن
-داءما- في الزيادة وبلوغ الحد
في تقديم الخدمات، والمأكولت،
والمشروبات، ناهيك عن الجو الروحي
الذي يحيط به من دوي أصوات الذان،
والقامة والصلوات، والذكار الليلة،
والصباحية، والمسائية، الى انتشار
مجالس العلم في طولها وعرضها،
والقران الذي يتلى آناء الليل، وأطراف
النهار؛ بل تواون يوميا في موسم
روحي ثقافي حيث تنظم المحاضرات،
والملتقيات، والندوات بصورة مستمرة
والى جانب هذا الغليان الروحي
الثقافي الذي يرسي دعائم المن
والسلم، فإن القيادة الدينية اصروا على
ان ل تشكل المدينة مأوى للمجرمين
13
وتجار الممنوعات، كما هو الحال
في كبرى المدن والعواصم الدينية
حول العالم، وبالتعاون مع السلطات
الرسمية والمقيمين فقد تم وضع حد
لي محاولة تجعل المدينة مركزا لهذا
النوع من التصرفات والحقيقة ان
تواون بكونها عاصمة دينية، و مقرا
للخلفة العظمى للطريقة التجانية،
ورائدة المدارس الدينية في ربوع
البلد، ومركزا للشعاع الروحي؛
حيث يفد اليها ألفا مؤلفة من الزوار،
والمريدين، والمسؤولين، وصناع
القرار؛ يجذب انتباه بعض المجرمين،
وأصحاب النوايا السيئة، باتخاذها مقرا
لهم لكن أعمالهم تبوء بالفشل بفضل
الجهود التي بذلت وتبذل للوقوف امام
هذه الظاهرة المنتشرة في شتى نواحي
البلد، والعامل المساعد على ذالك
ان القيادة الدينية في تواون ل تشكل
حجر عثرة اما اي عمل يؤدي الى
تأمين المنطقة، او تعرقل سير العدالة
على المذنبين، او تقف ضد كل من
قام بإرجاع السل م والمن والمان ولو
كان على حساب الحضرة او المريدين،
لن« من أمن العقوبة فعل ما يريد«وهذا
مؤكد في الونة الخير حيث طلب
الشيخ عبد العزيز سي المين الناطق
بلسان الحضرة المالكية السلطات
الرسمية بزيادة عدد رجال الشرطة في
تواون حرصا منه على سلمة المقيمين
والزوار. - مدينة تت الصيانة
يقولون: ان الطبيعة خائفة من
الفراغ«وهذاالمثل ينطبق على تواون
حيث ان القيادة الدينية تحرص دائما
على بحث السبل لتطوير المدينة
وازدهاره؛ بل لم يدخروا اي جهد يرمي
الى تحقيق أمل الخليفة الشيخ احمد
التجاني سي في ان تكون تواون مدينة
مثالية من جميع المقاييس ال اتخذوه،
وهذا يستوي فيه العمال الذين يعملون
في المناجم والمصانع، والداري في
مكتبه، والمزارع في حقله ،والعالم في
محضرته، والفني في مرآبه، والتاجر في
محله،والمعلم في مدرسته..
كما ان القيادة الدينية منها
والرسمية يعلقون آمال واسعة في
البرنامج الخاص بمدينة تواون؛ حيث
يلتف حوله متخصصون، وفنيون، في
جميع المجالت، ومن اصحاب النوايا
السليمة من المواطنين، والمقيمين،
والمهاجرين، الذين ينتمون الى
الحضرة المباركة والغير المنتمين من
اصحاب اليادي البيضاء، لتحقيقه
، المر الذي جعلت المدينة تحت
الصيانة الدائمة، والعمال الصلحية
في كل زمان، ومكان، وفي جميع
المستويات، مع حرص شديد على
ان تتم المشاريع بصورة لئقة ومميزة
لكي تكون مدينة الشيخ الحاج مالك
في طليعة المدن السلمية الكبرى
من حيث الجودة والرقي المعيشية
والثقافية والجتماعية تحت قيادة دينية
حكيمة تعيد الى الذهان ما كان للمدينة
المنورة من تأثير إيجابي لدى كل زائر
من حاج ومعتمر وغيره، وما لمكة أولى
الحرمين الشريفين من تأثير في نفوس
ضيوف الرحمن الذين ياتون من كل فج
عميق، وما لمدينة فاس المحروسة قبلة
أنظار محبي ومريدي شيخنا التجاني
رضي الله عنه من تأثير، وما لكل بقاع
مقدسة ومباركة من بقاع المعمورة التي
تشد اليها الرحال من تأثير في القلوب
بصورة مستمرة.
َوِمَما يزيد على حقبة من الزمن
نسمع نداءات الخليفة الحالي الشيخ
احمد التجاني سي الى الهتمام بمدينة
تواون في أبيات مطلعها:
ُ نزلنا نزول ل رجوع بعيده
بظلك يا خير القرى والمدائن
ِ وفيك وجدنا ما اشتهته نفوسنا
ِ وفيك وجدنا خير ما في المواطن
ّ توطنك الفرد الذي عمم الورى
ِ بآلئه تعميــم أجــــود هاتــــن
ِ وحفت بمأواك ُ المبارك خشعا
ِ ملئكة الرحمان حفظ الماكن
ِ وزانك من فضل المام وفيضه
ُِن َس ْت بالــــخزائن
مجالس علم ا
ِ غذائك ذكـر الله جل جللــــه
ِ وفي ذكره فوز لضيف وقاطن
ْن وغيرهم
أتى فقراء المنهجي
ِ بمـــلء قطارات وملء السفائن
لِعَنِة للــــذي
َ
َ يريدون تقديم ا
ُ يقـــودهم لله ل ّ للز ِبائـــــــن
» الشيخ احمد التجاني سي »
ورحم الله الشاعر الموريتاني
حيث قال:
ّ خليلي عوجا ِوانزلبتواون
ِ تواون فيها اليمن للمتيامن
فما طار فيها ٌ طائر متشائم
ِ ولكنها ذات الطيور الميامن
ا بلٓغْتٓن ِ الرضها
ُ جزى الله ُ سُفًن َ
أتم َ ج ٍزا ّ ء من جزاء السفائن
ّ
قبل َ في تواون َ منزلي
ٰ فلم يك ً
ِ ولهَي ْ من ار ِ ضي ول م َن مواطن
ّ ولكنها ْصارت َ مدينة ٍ مالك
ِ وما ما ٌ لك ُ إل كريم ِ المدائن
14
إن القرآن الكريم ذلك الكتاب
العزيز الذي ليأتيه الباطل من بين يديه
ول من خلفه تنزيل من حكيم حميد،
لو أمعننا النظر فيه وتدبرنا آياته بدقة
لوجدنا أن التصوف السلمي قطب
الرحى فيه. إل أنه فقط يحتاج إلى
تحليل اليات وتدبيرها للوصول إلى
ذلك الجوهر النفيس. ولذلك في هذا
المقال أود أن أقف وقفة متأمل ومتدبر
مع سادة القراء لمجلة الفاتح في آية
واحدة يحدد فيها المولى سبحانه
وتعالى بكل وضوح المنهج التربوي
الرباني الحكيم الذي يصلح الباطن
الذي عنوان الظاهر في الخير والشر.
إن النسان ذلك الكائن الحي منذ
ظهوره على هذا البساط كان موضع
اهتمام العلماء والباحثين، حيث
خصصوا له علما يبحث في شأنه،
فوصفوه بأوصاف متعددة. فمنهم
من وصفه: بالحيوان المدني بالطبع،
والحيوان الناطق، أما السلم فقد
وصفه: بالكائن المكلف. والمكلف
في تعريف السلم هو الذي يتمتع
بالبلوغ والعقل والذي بلغته دعوة دين
السلم) الشريعة(، تلك التي ضاقت
عليها الرض بما رحبت ووسع عنها
قلب النسان، لنها نزلت على قلب
المصطفى صلى الله عليه وسلم، قال
الله تعالى 🙂 نزل به الروح المين على
قلبك لتكون من المنذرين( ذلك القلب
هي المضغة التي تنسق جميع حركات
النسان الظاهرة والباطنة، يقول
الرسول صلى الله غليه وسلم في شأنها:
)أل إن في الجسد مضغة إذا صلحت
صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد
الجسد كله أل وهي القلب( فهو مهبط
الشريعة ومحل التقوى الذي غاية
تزكية النفس التي هي: محور التصوف
السلمي الذي همه الكبر إحياء القلب
بالعبادات لتثبيت اليمان والتقوى فيها.
ولذلك الصدد وضع المولى سبحانه
وتعالى هذا المنهج الذي تشير إليه هذه
الية: ) واصبر نفسك مع الذين يدعون
ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه
ول تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة
الدنيا ول تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا
واتبع هواه وكان أمره فرطا(. الكهف
27 الية.
وإذا تأملنا هذه الية، نرى أن
المولى سبحانه وتعالى: وضع منهجا
ربانيا حكيما ربى به نبيه الكريم، وبه
ربى النبي أصحابه الكرام، ذلك الذي
حقق للنبي صلى الله عليه وسلم
والصحابة الكرام صدق المعاملة مع
ربهم بعدما كانوا مؤمنين مخلصين
أصبحوا رجال مستقيمين بالشريعة
الغراء وما بدلوا تبديل. ولم يصلوا
إلى تلك الدرجة إل بمجاهدة النفس
والعكوف في دعاء ربهم آناء الليل
وأطراف النهار لعله يرضى، فيخضعون
له بالغداة والعشي يريدون وجهه،
أولئك القوم ل يشقى جليسهم، هم
الذين يقول المولى سبحانه وتعالى في
شأنهم،) ل تعد عيناك عنهم تريد زينة
الحياة الدنيا…(. وامتثال لمر المولى
سبحانه وتعالى سلك المتصوفون هذا
المنهج الذي يشيره المولى سبحانه
وتعالى في الية.
حيث ساروا متبعين لمنهج
الرسول صلى الله عليه وسلم قول
وفعل وحال، فأصبحو مؤمنين بل
رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه، فل
تلهيهم تجارة ول بيع عن ذكر الله،
آمنوا بربهم فزادهم ربهم هدى، وزكوا
أنفسهم بما يصفي خواطرها وينقي
هواجسها ويكملها إلى الداب ومكارم
الخلق. وشغلوا قلوبهم بذكر الله فلم
يكونوا من الغافلين المفرطين.وخلصة
القول هي: أن التصوف السلمي رغم
تعدد تعريفاته: منهج تربوي رباني
لصلح الباطن الذي تنعكس أثره على
الظاهر. ولتحليل هذا التعريف نقول:
التصوف منهج تربوي رباني :
ونعني بالمنهج:
ـ تحديد المهمة التي يسعى المرء
لتحقيقها في ذاته.) تزكية النفس(
ـ لماذا يقوم بها؟ إحياء للقلب،
للظفر برضا المولى سبحانه وتعالى.
ـ وكيف يقوم بها؟ بالعبادات
الظاهرة والباطنة.
فالمولى سبحانه وتعالى في الية
الشريفة، حدد المهمة التي يحب على
المرء أن يحققه على نفسه، عند قوله:
)واصبر نفسك( وكيف يقوم بها؟ عند
قوله:)يدعون ربهم بالغداة والعشي(
ولماذا يقوم بها؟ عند قوله)يريدون
وجهه(. وهذا هو المنهج الصحيح
الذي يسلكه كل من يتولى مهمة إصلح
باطنه، حيث يعرف ما يقوم به من
العبادات الظاهرة مثل: الصلة والزكاة
والصوم والحج. والباطنة: كالصدق
والخلص والورع والقوى. ومال
يقوم به من المنهيات الظاهرة مثل:
الزنى شرب الخمر السرقة. والباطنة:
مثل الكذب والنفاق والحسد. وهذه ل
تتم إل بالستقامة بالعبادات الظاهرة
والباطنة. حيث يعد المولى سبحانه
وتعالى للذين يستقيمون بها بالنعم
الجزيل فقال:)إن الذين قالوا ربنا الله
ثم استقاموا تتنزل عليهم الملئكة أل
تخافوا ول تحزنوا وأبشروا بالجنة التي
كنتم توعدون(. فصلت الية .30
إذا فالمنهج هنا هو ذلك المسلك
أو الطريقة التي يسير عليها المريد إلى
موله. ويقتضي العلم بالشريعة والعمل
بها على وجه الخلص، وإل فالمنهج
ضال ومضل.وفي ذلك الصدد يقول
الشيخ الحاج مالك رضي الله عنه في
كفاية الراغبين:
إن اتباع المريد النفس صاح على
ما خالف الشرع تفسير الهوى الوهن
ثم جعلناك قال الله جل علـى
شريعة فاقر للختم تسكيـن
وباطن لم يوافق من شريعتنا
فاكتبه باللم ل بالنون كالفـطن.
وإذا كان هذا المنهج الرباني يقتضي
العلم بالشريعة والعمل بها على وجه
الخلص والصدق،فنقول إذا:
التصوف علم وعمل:
15
ومرادنا بالعلمي العملي: ذلك
الذي يعلم علم الظاهر )الشريعة(
عقيدة وعمل، بالجد في تعلمها ثم
العمل بها، ويقتضي اللتزام بالمأمورات
الظاهرة والباطنة والجتناب عن
المنهيات الظاهرة والباطنة، وتلك
حقيقة التصوف الذي هو: غاية صدق
العمل بالشريعة. والعمل بالشريعة على
وجه الخلص يكسب المرء الكشف
والمعرفة بالله )علم الباطن(. لنه كما
قال المام الشعراني رحمه الله تعالى
في كتابه النوار القدسية : هو العلم
والعمل بالشريعة السلمية على وجه
الخلص والصدق، فالمتصوفون
علماء عاملين دعاة إلى الله ساروا إلى
الله بالكتاب والسنة المطهرة فلذلك
ظهرت أنوارهم وبقيت آثارهم. فل
تصوف بدون علم ول ينفع العلم بل
عمل ومن قال بغير هذا فهو ليس من
التصوف في شئ.لنتأمل ما يلي:
فهذا هو إمام أهل السنة المام
أحمد بن حنبل رحمه الله يقول لولده
عبد الله: يا ولدي عليك بمجالسة
هؤلء القوم فإنهم زادوا علينا بكثرة
العلم والمراقبة والخشية والزهد وعلو
الهمة. ويقول عن الصوفية: »ل أعلم
أقواماً أفضل منهم« كتاب تنوير القلوب
ص 120.
وهذا هو حجة السلم المام
الغزالي رحمه الله يقول: )ولقد
علمت يقيناً أن الصوفية هم السالكون
لطريق الله تعالى خاصة وأن سيرهم
أحسن السير وطريقتهم أصوب الطرق
وأخلقهم أزكى الخلق(. كتابه المنقذ
من الضلل صفحة 49
ويقول المام مالك رحمة الله
تعالى: )من تفقه ولم يتصوف فقد
تفسق ومن تصوف ولم يتفقه فقد
تزندق ومن جمع بينهما فقد تحقق( من
حاشية العلمة على العدوي على شرح
المام الزرقاني على متن العزبة في
الفقه المالكي، وشرح عين العلم وزين
الحلم للمام مل علي قاري .
ويقول المام الشافعي رحمه
الله تعالى: »حبب إلى من دنياكم ثلث:
ترك التكلف وعشرة الخلق بالتلطف
والقتداء بطريق أهل التصوف«. من
كشف الخفاء ومزيل اللباس عما
اشتهر من الحاديث على ألسنة الناس
للمام العجلوني
وتحدث المام أحمد ابن
تيمية رحمة الله تعالى عن تمسك
الصوفية بالكتاب والسنة فقال : )فأما
المستقيمون من السالكين كجمهور
مشايخ السلف مثل الفضيل بن عياض
, وإبراهيم بن أدهم، وأبي سليمان
الدارني، ومعروف الكرخي، والسري
السقطي، والجنيد بن محمد، وغيرهم
من المتقدمين، مثل الشيخ عبد القادر
الجيلني، والشيخ حماد، والشيخ أبي
البيان، وغيرهم من المتأخرين فهم ل
يسوغون للسالك ولو طار في الهواء
أو مشى على الماء أن يخرج عن المر
والنهي الشرعيين، بل عليه أن يعمل
بالمأمور ويدع المحظور إلى أن يموت
. وهذا هو الحق الذي دل عليه الكتاب
والسنة وإجماع السلف، وهذا كثير من
كلمهم . الجزء العاشر من مجموع
فتاويه
وقال سيد الطائفتين العارف بالله
أبو القاسم الجنيد البغدادي رحمه الله
تعالى: الطرق كلها مسدودة على الخلق
إل من اقتفى أثر رسول الله صلى الله
عليه وسلم واتبع سنته ولزم طريقته،
فإن طرق الخيرات كلها مفتوحة
عليه، طبقات الصوفة ص 159 .
ويقول: )من لم يحفظ القران
ولم يكتب الحديث ل يقتدي به في
هذا المر لن علمنا هذا مقيد بالكتاب
والسنة.
وورد عن العارف بالله الشيخ أبو
يزيد البسطامي رحمه الله تعالى أنه
يقول: لو نظرتم إلى رجل أعطي من
الكرامات حتى يرتقي في الهواء فل
تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه
عند المر والنهي وحفظ الحدود وأداء
الشريعة.
ويقول أبو الحسن الشاذلي رحمه
الله: »إذا تعارض كشفك مع الكتاب
والسنة فتمسك بالكتاب والسنة ودع
َ الكشف وقل لنفسك أن الله تعالى
ضمن لي العصمة في الكتاب والسنة
ولم يضمنها في جانب الكشف ول
اللهام ول المشاهدة إل بعد عرضها
علي الكتاب والسنة«. إلى غير ذلك من
القوال الكثيرة التي تبين أن الستقامة
على الشريعة المطهرة هي أفضل من أي
كرامة .
وقال الشيخ محيي الدين بن عربي
قدس سره : ل يرتجي الوصول من لم
َع الرسول صلى الله عليه وسلم .
يتب
واختم بقول سيدنا الشيخ أحمد
التجاني رضي الله تعالى عنه، في ذلك
الصدد: )إذا سمعتم عني شيئا فزنوه
بميزان الشرع فما وافق فخذوه وما
خالف فانتهوا(وهذا الكم من القوال
فيه كفاية لمن أراد أن يعرف حقيقة
التصوف . فإن كان هذا علم التصوف
فأي علم أشرف من هذا العلم؟.
وإذا كان اليمان يمثلن ثمرة غاية
صدق تطبيق الشريعة وهما ليوجدان
إل قي القلب الطاهر النقي الصافي
نقول:
التصوف مصلح الباطن والظاهر:
ومرادنا ب)إصلح الباطن(
ذلك الذي يصفي القلب ويزكي
النفس ويرقي الروح، بقيام الليل
والستغفار بالسحار)السهر( والصيام
بالنهار)الجوع( والتسبيح بكرة وعشية
)الصمت والعزلة(. وفي ذلك يقول
الشيخ الحاج مالك رضي الله عنه:
طال الوقوف بنا إخواني شبــــعا
نوما حديثا وتأنيسا بأخـدان
أركان بيت تريدون الدخول بــــه
صمت وجوع وعزل سهر أجفان
وغير مستعملي الركان ما دخلوا
والبيت ل يستوي بغير أركـان
وب)انعكاس أثر الباطن على
الظاهر( تطابق أعمال القلب مع أعمال
الجوارح. لن البواطن عنوان الظواهر.
وقد صح عن الرسول صلى الله عليه
قوله للرجل الذي يتحرك في صلته
بتحركات خارجة عن الصلة، )لو
خشعت قلب هذا لخشعت جوارحه(.
وقوله: )إن الله ل ينظر إلى صوركم
ول إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم
وأعمالكم(. وذلك هو الصدق الذي
يقول المولى سبحانه وتعالى بقوله:
)من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا
الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم
من ينتظر وما بدلوا تبديل(. ويؤكد
ذلك الشيخ الحاج مالك بقوله:
صدق التوجه في إرضاء خالقنا
معنى التصوف ل ما قال ذو الرعن.
وقوله أيضا:
والصدق زينة المريد
أعاذنا الله من المريد.
وفي الختام نؤكد: إن التصوف
لمنهج رباني لترقية الروح وتزكية
النفس التي يقول المولى سبحانه
وتعالى في شأنها: )ونفس وما سواها،
فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من
زكاها، وقد خاب من دساها(. الشمس
7ـ.10 فهذه اليات تشير بوجوب
تزكية النفس التي فيها الفلح والنجاة،
و تزكية النفس تقتضي في البداية :
ـ التوبة: وهي الرجوع من كفران
النعم بالمخالفات، بشكرها بالطاعات،
ـ الستقامة: والتي تعني اعتدال
السير على نهج السنة من غير تحريف،
واستواء السلوك على سبيل الشرع
من غير تبديل ول تغيير. ولها ظاهر
وباطن، فالظاهر تحلية الظاهر بحلية
السنة وتعديلها بقانون الشرع وتهذيبها
بآدابه، وطهارتها من جميع المخالفات
والعصيان إذ ل استقامة لمخالف. وأما
الباطن فتحليته بأخلق الشرع وتهذيبه
بآداب السنة. واستقامة الباطن أصل
في استقامة الظاهر، وفي ذلك الصدد
يقول شيخنا محمد المنصور رضي الله
عنه:)إن البواطن عنوان الظواهر(. قال
تعالى:)فاستقيموا إليه واستغفروه(.
فصلت الية 6
ـ التقوى: الذ يقتضي حراسة
الجوارح من العصيان إتقاء سخط
الملك الديان. وحراسة الباطن من
العدوان ابتغاء رضا الرحمان. قال
تعالى)واتقون يا أولي اللباب (. البقرة
الية .197 إذا فالدب مع النفس
يقتضي تزكيتها والتزكية تقتضي التوبة
والستقامة والتقوى، وبجماع هذه كلها
يكون المريد مصلح الظاهر والباطن
وذلك هو مهمة التصوف السلمي،
الذي وفقنا وقفة تدبر وتأمل معكم
في تلك الية الشريفة الكريمة قصد
الستفادة والفادة، وما توفيقنا إل
بالله، جعلنا الله من المستقيمين على
المنهج القويم.
الفقير إلى ربه: محمد في
16
الملتقى الصوفي الثاني لمغال
طوبى الذي نظمته لجنة الثقافة
والعلم بفندق كنغ فهد بمناسبة
الذكرى السنوية لرحلة الشيخ
ّ
الخديم إلى المنفى
الموافق للثامن عشر من شهر
صفر -14٣٦ ٢٠14
كلمة الشيخ الحاج مالك سي
عبد العزيز الدباغ
ّ حفظه الله ورعاه وأمد في عمره
آمين
نوفمبر ٢٠14
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القائل في محكم تنزيله:
﴿أل إن أولياء الله ل خوف عليهم ول
هم يحزنون﴾ والصلة والسلم في
أبهى صورتيهما وأجمل حلتيهما على
سيد النبياء والمرسلين وإمام الولياء
ّ ّ دنا ومولنا محمد المين
ّ والمقربين سي
ّ الذي قال الله تعالى في حقه: ﴿لقد من
الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسول
من أنفسهم يتلو عليه آياته ويزكيهم
ّ ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا
من قبل لفي ضلل مبين﴾. سورة آل
عمران آية .1٦4
والصلة والسلم على سيدنا محمد
وعلى آله وأصحابه وخلفائه الذين آووه
وآزروه ونصروه واتبعوا النور الذي معه
أولئك هم المفلحون.
َ صاحب الفضيلة والمشيخة ابن
ّعم َ نا المعروف بين القاصي والداني
َ الشيخ محمد المختار امباكي الخليفة
العام للطريفة المريدية حفظه الله
ّ
ورعاه سالما غانما معافى.
أصحاب الفضيلة خلفاء الطرق
الصوفية وممثليهم في هذا الملتقى
الديني الصوفي الميمون.
حضرات السادة العلماء المشاركين
في هذه اليام المباركة.
حضرات السادة أعضاء اللجنة
ّة والعلم.
الثقافي
حضرات السادة المؤتمرين
والمؤتمرات أخواتي وأخواتي.
إخواني وأخواتي العزاء.
السلم عليكم ورحمة الله وبركاته
فإنه أصالة عن نفسي ونيابة عن
أخي وحبيبي فضيلة الشيخ المحترم
ّ السيد عبد العزيز المين الناطق الرسمي
باسم الخليفة العام للطريقة التيحانية
حفظهما الله ورعاهما يسعدنى غاية
ّ السعادة أن تتاح لي فرصة المشاركة في
فعاليات هذا الملتقى الصوفي الدولي
الميمون الذي تنظمه كل عام لجنة
ّ
الثقافة والعلم بمناسبة الحتفال
بالذكرى السنوية لرحلة الشيخ الخديم
أحمد بمب البكي رضي الله عنه خديم
المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى
المنفى الموافق للثامن عشر من شهر
ّ صفر في كل ّ عام هجري تحت الرعاية
السامية للخليفة العام للطريقة المريدية
أمد الله في عمره وحفظه ورعاه.
وتعتبر هذا الذكرى فرصة عظيمة
لتجمع المسلمين من كل أنحاء العالم
ّ
وعقد لقاءات علمية وفكرية يشارك
فيها مجموعة من الساتذة العلماء
والمفكرين الباحثين حول موضوعات
ّ وقضايا مختلفة من أهمها:
17
ّة
ّ إبراز لب وجوهر الشريعة السلمي
كأكمل منهج رباني جامع وشامل
مجرد عن حدود الزمان والمكان،
كله
َ وأكمل تشريع جاء ليغطي الوجود َ
َ ويربط ّ النسان قلبا وقالبا بربه ربطا
محكما وثيقا حتى ل يحيد عن الصراط
المستقيم الذي من حاد عنه ضل
ّ
وأضل. يقول الله في محكم تنزيله: ﴿
ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة
ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى﴾.
سورة طه آية 1٢4
ّ ولشك أن هذا ما فهمه منذ الوهلة
الولى علماؤنا الفاضل ومشائخنا
ّة الفائزون
الماثل أهل الحضرة اللهي
بشهود مننه الذين تولى الله تزكية
أنفسهم وتطهير قلوبهم وتصفية
أرواحهم حتى أصبحت مرآة صافية
للتجليات والواردات.
ّ وهم الذين تقربوا إلى الله بالنوافل
ّ ّ هم وقربهم إلى نفسه فأصبحوا
حتى أحب
ّ من عباده البرار المقربين الذين شرفهم
الله بخوض لجج المعارك واقتحام
المصاعب والمهالك، وحمل الرسالة
ة بكل أبعادها ومظاهرها
ّ ّ
السلمي
ّة، ونشر قيمها
ومقاصدها السامي
ّ الفاضلة ومزاياها الكاملة إلى كافة
أصقاع المعمورة.
وهم كدعاة سرعان ما فهموا أن
ٍ هناك تحديات ً كبيرة ً ومؤامرات ٍ عديدة
تحاك هنا وهناك لعرقلة مسيرتهم
ّ ّ ة والفكرية
ّة ونشاطاتهم العلمي
الديني
ّة والقضاء على
ّ والدعوية والصلحي
ّة.
حياتهم بصفة نهائي
وكان من مقتضيات الحال أن
يضعوا خططا مدروسة لمواجهة هذه
التحديات السافرة فالتجئوا إلى الباري
ّ سبحانه وتعالى الذي تكفل بحفظ
ذكره، ودينه القويم وموالة عباده
الصالحين وكان لهم خير ولي ومعين
حتى تمكنوا من بناء هذه المنظومة
ّة
المباركة من القيم الحضارية السلمي
ّ
التي يتفاعل فيها عنصر العلم واليمان
ّة والخلق على أساس
بعنصر التربي
من معادلة العتدال والتوازن، علما
ّ منهم أنه ل خير في علم وحضارة
منفصلين عن الله والخلق الفاضلة.
َ وكانوا بفضل الله خير رجال
مدحهم الله وأثنى عليهم في محكم
تنزيله بقوله: ﴿من المؤمنين رجال
صدقوا ما عاهدوا الله عليهم فمنهم
من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ما
ّبدلوا تبديل ليجزي الله الصادقين
ّ بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو
ّ يتوب عليهم إن الله كان غفور رحيم﴾.
سورة الحزاب آية -٢٣ .٢4
ّ وهؤلء حق ّ ا هم الرجال الذين
صدقوا ما عاهدوا الله عليه لقد عاشوا
ّة وعانوا ما
في أحلك الظروف التاريخي
عانوا من المضايقات لكنهم بهمهم
العالية وعزائمهم المضاءة تمكنوا من
ّة
إخراج الصورة الحضارية السلمي
ّ ٌ
ٌ الصحيحة التي من شأنها أن تَعّدل
ّة الجائرة المعوجة إلى
َ المسيرة النساني
ْلَوٌر
َ
ّ ٌ ة الصحيحة التي تب
الوجهة الرباني
في كل مستويات الحياة مبادئ السلم
ّ
ّ والستقرار والتعايش السلمي ّ الدائم.
وهذا ما نلمسه فعل في مظاهر
ّ هذه الذكرى التي أذن الشيخ الخديم
بتخليدها كفرصة للشكر والدعاء
ومناسبة للتعارف وترسيخ مبادئ السلم
والعفو والصفح الجميل والمؤاخاة في
الله، والبعد عن التباغض والمعاداة،
ّ أعادها الله على الخليفة العام وعلى
ّة
ّ كافة أفراد السرة والمة السلمي
بالخير والهناء والبركة والزدهار
والعمران.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن
يحفظ الجميع من كل مكروه وسوء
ّ
ّ وأذى وأل يكون آخر لقاء بيننا إنه سميع
مجيب الدعاء وآخر دعوانا عن الحمد
لله رب العالمين.
ّ أخوكم وابن عمكم الشيخ الحاج مالك
ّ سي عبد العزيز الدباغ
باسم فضيلة الشيخ المحترم السيد عبد
العزيز سي المين
ّ أمد الله في عمره وحفظه ورعاه آمين
18
إن نهاية الحرب الباردة في العقد
الخير من القرن الماضي، كان أهم
حدث سياسي شهده العالم في تاريخه
الحديث، ذلك أنه صاحبتها نتيجة
حتمية، على المستوى العالمي، وهي
بروز القطب الرأسمالي، وهيمنته على
الساحة الدولية، وتأثيره على حياة
المم والشعوب في مشارق الرض
ومغاربها، مما جعل الجوانب المختلفة
من حياة هذه المم :اقتصادية كانت أو
سياسية أو اجتماعية تصطبغ بصبغة
جديدة، واكتسبت من جراء ذلك
قواميس اللغات مصطلحات جديدة،
من أكثرها تداول في الوساط السياسية
والقتصادية والجتماعية مصطلح
العولمة، ما هي هذه العولمة ؟ وما
علقتها بالغزو الثقافي؟ وما الموقف
منها؟
العولمة في اللغة كلمة مولدة من
كلمة )العالم(، وهي على وزن)فوعل(
ويفيد تحويل الشيء من حالة إلى
أخرى، وفي الستعمال الصطلحي
وردت لها تعريفات كثيرة بسبب
اختلف المثقفين في بيان مدلولها،
إذ ينظر إليها كل واحد منهم من زاوية
تخصصه.
ففي الحين الذي يرى علماء
القتصاد بأنها مجرد خلق ظروف
مناسبة لنشاء سوق عالمية، تكون فيها
أنماط النتاج والستهلك موحدة،
فإن علماء الجتماع ينظرون إليها
على أنها ليست سوى محاولة للغاء
الخصوصيات الفكرية والثقافية، وإزالة
النماط السلوكية والجتماعية الخاصة
للمم وانتهاج نهج عالمي موحد في
كل ذلك.
أما أهل السياسية فيقولون: إن
العولمة ليست إل السعي ليجاد إدارة
عالمية موحدة، تكون ذات صلحية
تامة لتطبيق نمط سياسي معين في
جميع الدول.
وهذه التعريفات وغيرها، مما يكثر
تداولها في أروقة الجامعات، وعلى
منابر القمم والمؤتمرات، التي تعقد
على المستوى العالمي، تنصب في قالب
واحد، وترمي إلى معنى معين، وهو
رفع الختلف، وإلغاء الخصوصية بين
المم وإيجاد نمط موحد، في الجانب
السياسي والقتصادي والجتماعي،
وهذا النمط الموحد ليس إل النمط
الرأسمالي، ولذلك تجند له الدول
الغربية وخصوصا أمريكا كل ما لديها
من قوة عسكرية وسياسية واقتصادية،
لنه حلقة من حلقات سلسلة العلقة
بين الذات والخر،)الصراع الحضاري
بين الشرق والغرب(.
إن الصراع الحضاري بين الشرق
السلمي والغرب المسيحي، مر
بأطوار مختلفة، تعرض فيها العالم
السلمي لهجمات شرسة، من قبل
ّ جبابرة الشر الغربية، فمن الحروب
الصليبية مرورا بالستشراق ثم
الستعمار العسكري، فالحرب الباردة،
أصبحت الدول العظمى وفي مقدمتها
الوليات المتحدة المريكية تسعى
سعيا دؤوبا لفرض هيمنتها على بقية
العالم، عن طريق ما يسمى بالعولمة،
أو بعبارة أخرى أمركة العالم. والوسائل
التي تستخدمها للوصول إلى أهدافها
تبدو في الظاهر اقتصادية وسياسية، إل
أنها ذات أرضية ثقافية وفكرية.
وإذا أردنا أن ندرك العلقة الحتمية
بين العولمة والغزو الثقافي ل بد من
تسليط الضوء على مفهوم الثقافة،
الذي يعني أساليب الحياة الشائعة لدى
جماعة أو مجتمع معين، والتي تظهر
في أقوال الناس وتصرفاتهم أوعاداتهم
خلل حياتهم اليومية، وهي أساس
هوية كل أمة، ورابطها الوثيق بتراثها
وماضيها التليد. وبعبارة أخرى فالثقافة
تعني مجموعة التجاهات المشتركة
والقيم والهداف والممارسات التي
تميز جماعة معينة عن غيرها من
الجماعات.
ومن البديهي أن طبيعة الحياة
البشرية تفرض على الثقافات
التعايش السلمي، بحيث تحتفظ كل
أمة بخصوصيتها الثقافية والفكرية
والدينية، وينص القرآن الكريم على
هذه الحقيقة بقوله تعالى:)يا أيها
الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى
وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا(، إذن
فالعلقة بين الثقافات ينبغي أن تكون
علقة التعايش والتحاور والتعارف،
لعلقة التصادم والتصارع كما
يتناولها هنتنغتون في نظريته المشهورة
عن صدام الحضارات.
إذا فالعولمة الثقافية عبارة عن
عمل هادف إلى اختراق ثقافات المم
الضعيفة اقتصاديا وسياسيا وزعزعتها،
وسلبها مقوماتها، بهدف طمس
هويتها، و تذويبها في نمط ثقافي
مستورد، فتتحول بذلك العلقة بين
القطب الرأسمالي وبقية دول العالم
من الستعمار إلى الستحمار، حسب
خطط مدروسة وبسرية تامة ،لبلوغ
أهداف طويلة المدى، والتي من أهمها:
1 ـــ أن تبقى الشعوب المغزية حرة
ومستقلة في الظاهر، بينما هي ذات
تبعية تامة للقوى الغازية.
2ـــ أن تكون مقومات الحياة
القتصادية لدى المم المغزية، تحت
سيطرة شركات متعددة الجنسيات،
تنتمي في الغالب إلى الدول العظمى،
19
وما سياسة الخصخصة التي تجري في
البلدان النامية إل صورة للستحمار
القتصادي. ولله در الشاعر نزار توفيق
قباني القائل
هجم النفط مـثـل ذئب عـلينـا
فارتـمـينا قـتـلى على نعلــيـه
وتركنا صلتنا واقـتنعنا
أن مجد الغني في خصيـتـيه
أمريكا تـجرب السـوط فينا
وتشـد الكبـير مـــن أذنيه
َ وتبـيع العراب َ أفلم فيديـو
وتبيع الكول إلى سيـبـويه
أمريكا رب وألف جبان
بيننا راكع على قدميـه
3 ــ إيجاد فجوة بين المم المغلوبة
وبين تاريخها وحضارتها التي هي
أساس هويتها الثقافية والفكرية.
4ـــ إحياء القوميات والعصبيات
والخلفات المذهبية والطائفية بين
أفراد المم المغلوبة بقصد تطبيق
قاعدة )فرق تسد(.
5ــ تمجيد لغات الغرب وثقافاتها
وفنونها، واعتبارها محك الرقي
الجتماعي، على حساب لغات المة
وثقافاتها وفنونها التي ينظر إليها على
أنها رموز للرجعية والتخلف والدونية.
ولبلوغ هذه الهداف المذكورة
وغيرها، جندت القوى الغازية وسائل
وأساليب مختلفة، لكن أهمها وأكثرها
خطورة على ثقافات المم الضعيفة،
يتمثل في تقنيات التصال الحديثة،
التي حولت العالم الواسع إلى قرية
صغيرة، وساعدت على فرض هذا
الطغيان العلمي الغربي على العالم
بأسره المكانات القتصادية الهائلة التي
تتمتع بها القوى الرأسمالية، فهي التي
تسيطر على وكالت النباء العالمية،
ويصدر إلى حيز الوجود من جامعاتها
ومراكز أبحاثها تلك النظريات الموجهة
للعلم العالمي، والتي على أساسها
يتم تدريب العلميين في جمع أرجاء
المعمورة، هذا بالضافة إلى القنوات
الفضائية الكبرى، وشبكة النترنت التي
تخترق الحواجز الزمانية والمكانية،
وتستهدف كل الشرائح الجتماعية،
باستعمال الوسائل السمعية والبصرية
)ثقافة الصوت والصورة( التي تنقل
رسالتها العلمية إلى مستهدفيها
ببساطة، بسبب سهولة فك رموزها، لن
فهم مضمونها ل يتطلب من المتلقي
أي مستوى علمي.
ولترويج الثقافة الغربية لم تكتف
القوى الغربية باستعمال وسائل
العلم لتوجيه الرأي العام العالمي،
بل استقطبت النخب المثقفة من أبناء
المم المغزية بشعارات براقة، كالشهرة
العالمية، والفوز بالجوائز الكبرى عندما
تتبنى ثقافتها وتتولى مهمة الدعاية لها
ونشرها بين العوام عن طريق النتاج
الدبي والفني، وعلى هذا الساس
نرى بعض المثقفين والفنانين من بني
جلدتنا قد تحولوا إلى أبواق لصوات
غربية متمتعين بشهرة عالمية مصطنعة
من قبل العلم الغربي جزاء تنصلهم
عن هويتهم القومية، وذوبانهم التام في
الثقافة الغربية )رمز الحداثة والتطور
ومواكبة العصر(، نذكر على سبيل
المثال الصومالية أيان هرسي علي
والبنغالية تسليمه نسرين.
وإذا تأملنا واقع المواقف تجاه
العولمة بشكل عام ، والعولمة الثقافية
على وجه الخصوص، يمكننا أن
نستخلص ثلثة تيارات:
1ــ تيار الرفض والمواجهة لمواج
العولمة، وهذا التيار يرى أن العولمة
خطر على الثقافة التي تعتبر حجر
الساس في بناء هوية أي أمة من المم،
ومن هنا يرى أصحاب هذا التيار ضرورة
رفض العولمة بكل أشكالها، والعودة
إلى الصول الثقافية والحضارية للمة،
لن ذلك أساس كيانها، وسر بقائها.
2ــ تيار الندماج والذوبان، وهذا
التيار اغتر بالشعارات البراقة التي
يرفعها مروجوا العولمة، فأغمض العين
عن مخالبها الحادة، وأهدافها الظاهرة
والخفية، التي إن نجحت في تحقيقها
على المدى القريب أو البعيد آذنت
بتلشي المقومات الحضارية والثقافية
والفكرية للمم المغزية،) لتتبعن سنن
من قبلكم شبرا بشبر وذراعابذراع،
حتى ولو دخلوا جحر ضب خرب
لتبعتموهم……(.
3ــ تيار النفتاح والنتقاء، وهذا
التيار يؤمن بالقيم الحضارية والثقافية
للمة، ولكنه يرى أن الحياة على
الرض تلزم على المم علقة التعايش
ومن ثم حقيقة التأثر والتأثير، فيحتفظ
بأسس المم الحضارية وهويتها
الثقافية، ثم ينتقي من الحضارات
والثقافات الخرى ما ل يتعارض مع
الثوابت ويكون من شأنه إصلح حال
المة، ودفعها إلى مواكبة العالم في
تقدمه)الكلمةالحكمة ضالة المؤمن
،فحيث وجدها فهو أحق بها (.
وأختتم هذا المقال بالشارة إلى
أن العولمة واقع نعيشه في زمن القرية
العالمية، وأنها تقوم على أسس ثقافية
وفكرية لتحقيق أهدافها السياسية
والقتصادية، وهي هيمنة الغرب
الضعيف ثقافيا وحضاريا على الشرق
القوي ثقافيا وحضاريا ، ومن ثم تمثل
خطرا كبيرا يجب وضع استرتيجيات
لمقاومته والتصدي له عن طريق إعادة
المناهج الدراسية شكل ومضمونا، كي
تلبي حاجاتنا في إعداد النسان الصالح
الواعي بمسؤوليته في هذه الحياة، وعن
طريق توعية أولياء المور بدور السرة
الفعال في تربية النشء، وعن طريق
بعث التراث الحضاري، وإعادة صياغته
في صور وقوالب مناسبة لذواق أجيال
عصر اللكترونيات، ول سيما الشباب،
لني مقتنع تمام القتناع بأن المقاومة
في غير ساحة المعركة وبوسائل أخرى
غير تلك التي يستخدمها العدو،
مصيرها لمحالة هزيمة نكراء، نبقى
بعدها نبكي على أطلل المجاد السالفة
حين ل ينفع بكاء ول عويل.
الستاذ:
كودي نيان في مدرسة انجاصان العدادية
كان يدافع عن السلم في
جميع الحايين بالعلم تعليما وتأليفا
وتطبيقا وفي أيام الستعمار بسياسة
الرسول في مكة قبل الهجرة حين
كانت القوة للكفرة بتفوقهم عليه عددا
وعدة فداراهم وصبر على أذاهم وأبدى
المسالمة حتى أخرجه الله من بينهم
سالما معافى وقد زرع وغرس السلم
في قلوب أولدهم وعبيدهم وقد صدره
إلى الخارج إلى المدينة وإلى الحبشة
مما مهد لنتشاره ووصوله إلى جميع
بقاع العالم فكان عدد الذين دخلوا فيه
أيام إقامته بمكة بدون الجهاد بالسيف
وأيام هدنة الحديبية يفوق بكثير
وكثير عدد الذين دخلوا فيه أيام حمل
السلح مما درسه الحاج مالك وطبقه
في أيام الستعمار وقد رأى ما وقع
للذين حملوا السلح والذين واجهوا
المستعمر بالقوة وتلقى من هذا وذاك
دروسا وعبرا واكتسب خبرات أفادته
وأدته إلى سلوك سياسة أنجح في نشر
السلم والحفاظ على تعاليمه وأقوامه
وفي هذا يقول ×:
ليس للجهاد مصلحة في هذا الوقت
لما فيه من تفريق جماعة المسلمين
وتشتيت آرائهم ولن عوام المسلمين
إذا دعوا إلى الجهاد يسبون الحرائر
ويأخذون الموال ويرتكبون من الثام
ما يرجع إلى إمامهم وقائد حربهم1
بهذه السياسة المكية حارب الشيخ
الحاج مالك المستعمر بصفة عجيبة
وصد هجومهم بطريقته هذه الخاصة
فكل مكان أقاموا فيه مقرا لدارتهم أو
كنيسة لدينهم أو ممثل لهم أقام فيه هو
الخر مركزا إسلميا إما مسجدا بقيادة
إمام كفئ أو مدرسة بمعلم متفوق أو
زاوية بذاكرين متحمسين أو مندوبا
مخلصا فأنشأ زاويته في ندر مقابل المقر
العام للحاكم الفرنسي وزاويته بدكار
قرب كنيستهم الكبيرة وأسس المدارس
والزوايا في كل منطقة يوجدون فيها في
السنغال وجعل هذه المراكز والمنشآت
كلها لمركزية حيث جعل للقائمين
عليها حرية مطلقة في اتخاذ القرارات
المناسبة التي تخدم السلم بدون
الرجوع إليه بعد أن كونهم تكوينا تاما
صاروا به أكفاء فل يرجعون إليه إل عند
المعضلت الكبرى والحالت النادرة
العويصة لنه لم يفوضهم ليجمعوا له
الموال والمريدين والتباع بل ليعلموا
العلم وينشروا السلم ويحافظوا على
قيمه ويصدوا هجوم المستعر على
المعتقدات والقيم والحضارات فاتخذ
تواوون عاصمته ومركزه الرسمي لما لها
من أهمية إستراتيجية بموقعها الجغرافي
الحساس ومكانتها الحضارية والثقافية
العريقة فهذه بير المعروفة على مشارفها
وتياس على أعتابها وندر ولغا ودكار
وغيرها من المدن الرئيسية على مرمى
عين منها فجلس فيها ) تواوون ( يباشر
التعليم والرشاد والتكوين والمامة مع
إدارة الكلية التربوية الروحية أل وهي
مجلسه الذكري الذي كان يربي فيها
كبار الدعوة الذي تخرجوا من المجلس
العلمي أو الذين جاءوا لتلقي التكوين
السريع في الدعوة فكانوا يجتمعون مع
الشيخ في هذه الكلية حين يستغرق
العوام والبطالون في النوم متمتعين
بالتمدد والتململ في السرة الموسدة
الوطيئة والبسط الرفيعة الناعمة وقت
السحر وأول النهار ويجتمعون فيها
) الكلية الروحية ( أيضا حين يأوي
العوام والبطالون إلى بيوتهم ومنازلهم
لخذ الراحة من الممارسات النهارية
ويتجافى الشيخ وكبار الطلبة في الكلية
الروحية يتجافون عن مضاجعهم
يدعون ربهم خوفا وطمعا متضرعين
إليه في نجاح الدعوة حين يتمتع
العوام بالنوم العميق أو حين يستأنسون
بالتحدث والستئناس بربات البيوت
وسيدات المنازل هذا وهذا عمله في
تواوون بالجملة وبالختصار ولكنه
لم يتوقف عند هذا الحد وإن كان فيه
ما يكفي في الدفاع عن دين الوطن
وثقافته وحضارته السلمية بل بعث
السفراء وعين المندوبين في السنغال
وخارجها فعين أحمد بوي سفيرا
للسلم في ساحل العاج ومجور
جنق في كنقو وندار مباي في غابون
وبابكر جنق في إفريقيا الوسطى واختار
مندوبين ل يحصون في داخل حدود
سنغال وخارجها بصفة غريبة وعجيبة
و سياسة سلمية ورشيدة مما ل يسع له
هذه العجالة
ومما يدلك يا أخي على أنه سلك
سياسة الرسول × في بداية السلم
لمصلحة الدعوة والمدعوين ل لضعفه
أو خوفه من المستعمر : وقوفه موقف
الشجاع الغالب المتسلط على خصمه
بردوده وأجوبته العنيفة بأقوال غليظة
وبليغة وبلهجة شديدة ومستفزة في
الدعوات الثمانية التي وجهها الحاكم
المستعمر إليه
منها : قوله : إن الله سبحانه وتعالى
أمرني وإياكم بعبادته فرفضتم وقبلنا
وسأعمل أنا وأتباعي على تحقيق هذا
الهدف أما فيما يتعلق بالسلحة التي
قلتم بأننا ادخرناها فصحيح ومنها هذه
السبحة التي بين يدي وسأعمل بها
لنشر السلم والطريقة التجانية على
رغم أنوفكم ٢
نعم قد ل يفهم البعض أو قد
يتساءل البعض وجه ومغزى وسر
سياسة الحاج مالك هذه في الدعوة
أيام المستعمر الذي عاشره مثل الحاكم
الفرنسي فيدهرب وقومه بل وقد ينتقده
في ذلك بعض أعداء الحق والحسدة
المحقدين أو الذين ركبهم الجهل
المركب فمن ذلك : أن بعضهم قد
يتساءل لماذا لم يواجه المستعمرين
بالحرب إذا كان على الحق ولما ذا كان
يستجيب لنداءاتهم ؟ ولم كان يقبل
شروطهم ؟ ولماذا دفع ابنه٣ للمستعمر
ولماذا ولم ولم ؟ فأقول لولئك
توضيحا لما أجملته وأشرت إليه سابقا
: إن الشيخ كان داعيا إلى الله حكيما
يدعو بالحكمة والموعظة الحسنة
لنه كان يعقل كلم الله ويعيه ويفهم
مقاصد الكتاب والسنة وذلك لنه
20
درس دراسة معمقة حتى عرف معرفة
تامة سيرة الرسول × في معاشرته
ومعاملته مع عبدة الصنام الساجدين
لغير الله المشركين به تعالى في الفترة
التوحيدية ومعاملته مع أشد وألد أعداء
دينه اليهود الذين عاش معهم في نفس
المنطقة ومعاملته مع النصارى في
الفترة الرسالية ومعايشته مع أخبث
أنواع الكفار أل وهم الفاسقون فساق
أهل المدينة الذين كانوا يسكنون معه
في نفس البيوت والحومات فالشيخ
الحاج مالك كان يعرف تصرفات
الرسول ×وسياساته معهم في الول
والخير ويجعلها نصب عينيه مرآة
لتصرفاته وتحركاته في حقل الدعوة
إلى الله واتباع سنة الرسول × فمن
لم يعرف هذه السياسة النبوية من العوام
والجهلة يظن أمثال الشيخ الحاج مالك
من الدعاة الذين يتصرفون بالحكمة
ويتدرجون في الدعوة ويتقدمون خطوة
بعد خطوة ويصعدون سلم الصعود
إلى الله درجة بعد درجة قد يظنهم
العوام والجهلة بهذه السياسة جبناء أو
عملء كل وأما غير العوام من الدعاة
والمجاهدين المتحمسين الذين لم
يسلكوا هذه السياسة لعدم وراثتهم أو
لشدة تحمسهم فقد يدفعهم الرغبة في
الخير إلى المغامرة بحياتهم وبدينهم
ومبادئه فيتخطون بعض درجات السلم
في صعودهم ورقيهم إلى الله ما يؤدي
إلى سقوطهم وعدم وصولهم إلى الذروة
فيصبحون فريسة العداء بزجهم في
سجون الكفر مثل سجون غوونتنامو
أو يلجوونهم إلى الدخول في الكهوف
والجبال والسرادب فيلحقونهم كما
يلحق الصيادون الصغار الضباب
في جحرها ويطاردونهم في الكهوف
والشعاب كما يطارد الرعاة الثعالب
والذئاب أو يدمرونهم بالصواريخ
فيتمكنون بذلك من عرقلة دعوتهم أو
إيقافها بالمرة مع أن كثيرا من أولئك
صادقون ومخلصون وغيورون للدين
إل أن عدم سلوكهم أيام الجاهلية
الخرى سياسة الرسول × في بداية
الدعوة أيام الجاهلية الولى أداهم في
نهاية المطاف إلى حالة يرثى لها يرثى
لها ل لكونهم وضعوا في السجون أو
دمروا بالصواريخ بل لفشل الخطة التي
نفذت قبل أن تنضج لهذا أو ذاك نعم
أقول لولئك : إن الشيخ الحاج مالك
كان على بينة واضحة من أمره ووعي
سديد لتصرفاته فكان يسلك مسلك
النبي × في الدعوة وهو الدعوة
بالحكمة والموعظة الحسنة فالمثلة
في تصرفاته × مع أهل مكة مدة
إقامته بها وفي الحديبية وفي المدينة
مع اليهود ومع عبد الله بن أبي المنافق
وقومه كثيرة ومتنوعة كلها تدخل في
تلك السياسة نعم دفع الحاج مالك
ابنه للمستعمر كما يقولون ولكنه دفعه
إليهم لينشر هذا السلم في معسكراتهم
وربوعهم وقصورهم وضحى به فداء
لولد المسلمين الذين وضعهم آباءهم
عنده أمانة وصونا لعقائدهم ودينهم
لذلك لم يدفعهم إليهم فرارا من خيانة
المانة وعلما منه بأنهم ل يستطيعون
الدفاع عن عقيدتهم وحضارتهم ول
يستطيعون مواجهتهم لقلة وضعف
ما عندهم من العلم والستعداد وعدم
ُ نضجهم بعد وأما ابنه فقد كان شرب
من العلوم والخلق السلمية وعلم
من السنة والسيرة النبوية مع جمعه
بين حفظ نصوص القرآن وفهم معانيه
من الحكام والقصص ما يستطيع
به تحصين عقيدته والدفاع عن دينه
ومبادئه وله من الخلق ما يقدر به
على مواجهة هجوم الحضارة بل له من
العلم والمعرفة والحكمة ما يقدر أن
يدعوهم به إلى السلم مع أن ذلك له
أصل في السنة النبوية وذلك في قبول
الرسول × شروط الكفار الجائرة
في وقعة الحديبية انظر إلى سياسته مع
المشركين يومئذ خصوصا قصته مع
أبي بصير في تلك المناسبة تفهم به سر
معاملته × مع المستعمر خصوصا
تقديمه ابنه للمستعمر إن كنت موفقا
منصفا فالقصة بالختصار :
أن أبي بصير من أولد المشركين
اعتنق السلم وترك عبادة الصنام
وخرج من مكة مهاجرا لله إلى رسول
الله × وقد كان معرضا للمعاملة
السيئة حتى يرجع عن دينه أو يسلم
للقتل الشنيع تحت ظروف من
الضطهاد التي ل يعلم بشاعتها إل الله
ففي هذه الحالة فر بدينه إلى رسول
الله × فكتب أزهر بن عبد عوف
والخنس بن شريف إلى رسول الله في
رده، ودفعا الكتاب إلى خنيس بن جابر
ومولى لهم يقال له كوثر؛ ليوصله إلى
النبي ×÷ فقدما عليه بكتابهما،
ثم انظر يا أخي إلى رد رسول الله
×بعد الطلع على الرسالة :
يا أبا بصير، إنا قد أعطيانا هؤلء
القوم ما قد علمت، ول يصلح لنا في
ديننا الغدر، وإن الله جاعل لك ولمن
معك من المستضعفين فرجا ومخرجا،
فانطلق إلى قومك.
ثم انظر إلى جواب أبي بصير
لرسول الله × قال: يا رسول الله،
أتردني إلى المشركين يفتنوني في ديني؟
ثم أقنعه الرسول × بقوله :
يا أبا بصير، فإن الله تعالى سيجعل
لك ولمن معك من المستضعفين فرجا
ومخرجا،
قلت : يا أخي قف وتوقف هنا
ُ لتشاهد معي بأم عينيك ب ْعَد نظر الحاج
مالك وعمق تغوصه في تصرفات
الرسول × فلقد علم الشيخ هنا أن
الرسول × لم يسلمه إليهم التزاما
وإيفاء لما التزمه لهم من عهود ومواثيق
التي أمر الله بإيفائها حتى للكفار إل
لوثوقه × بقوة عقيدة صاحبه )أبي
بصير( وصلبة إيمانه ما يقدر به
الدفاع عن نفسه والنفلت من قبضة
الفجرة وبراثين الكفرة بل ما يشكل به
عصابة وفرقة حربية سريع التحرك تقوم
بانتشال وفك كثير ممن كانوا مقيدين
بالسلسل في أورقة ودهاليز وشعاب
مكة فلذلك كله دفعه الرسول ×
إليهم نعم فاستمع معي إلى بقية القصة
وهي مليحة وطريفة لترى من حكمة
الحاج مالك عجبا وعجابا :
فانطلق معهما حتى إذا كان بذي
الحليفة جلس إلى جدار وجلس معه
صاحباه، فقال أبو بصير: أصارم سيفك
هذا يا أخا بني عامر؟ فقال: نعم، قال:
أنظر إليه، قال: أنظر إن شئت، فاستله
أبو بصير ثم عله به حتى قتله، وخرج
المولى سريعا حتى أتى رسول الله
×وهو جالس في المسجد، فلما
رآه رسول الله ×طالعا، قال: إن هذا
الرجل قد رأى فزعا، فلما انتهى إلى
رسول الله × قال: ويحك، قال: قتل
صاحبكم صاحبي، فو الله ما برح حتى
21
طلع أبو بصير متوشحا بالسيف حتى
وقف على رسول الله، فقال: يا رسول
الله، وفيت ذمتك، وأدى الله عنك،
أسلمتني بيد القوم وقد امتنعت بديني
أن أفتن فيه، أو يعبث بي، فقال رسول
الله × َ ، »و ْيَل ِ أمه، م َحش4 حرب لو
كان معه رجال٥«.
وفي رواية: وتبعه أبو بصير حتى
دفع إلى رسول الله × في أصحابه،
وهو عاض على أسفل ثوبه، وقد بدا
طرف ذكره، والحصى يطير من تحت
قدميه من شدة عدوه، وأبو بصير يتبعه
… الخ.٦
ثم خرج أبو بصير حتى نزل العيص
من ناحية ذي المروة على ساحل البحر
بطريق قريش الذين كانوا يأخذون إلى
الشام، وبلغ المسلمين الذين كانوا
حبسوا بمكة قول رسول الله × لبي
بصير: »ويل أمه محش حرب لو كان
معه رجال« فخرجوا إلى أبي بصير
بالعيص، فاجتمع إليه منهم قريب
من سبعين رجل، وكانوا قد ضيقوا
على قريش، ل يظفرون بأحد منهم إل
قتلوه، ول تمر بهم عير إل اقتطعوها،
حتى كتبت قريش إلى رسول الله تسأله
بأرحامها إل آوهم فل حاجة لهم
بهم، فآوهم رسول الله ×، فقدموا
عليه المدينة ٧ قلت : يا أخي انظر
إلى قول رسول الله× : »ويل أمه
محش حرب لو كان معه رجال« تعلم
بأنه× دفعه إليهم سياسة فقط وانظر
إلى نتيجة السياسة كيف كانت ناجحة
مائة في المائة : حتى كتبت قريش إلى
رسول الله تسأله بأرحامها إل آوهم فل
حاجة لهم بهم، فآوهم رسول الله ×،
فقدموا عليه المدينة .
هذا وقد رأيت أن الرسول ×
سلم أبا بصير المسلم إلى الكافرين
المشركين والحاج مالك دفع ابنه
للمستعمرين الكتابيين فأنت ترى هنا أن
الدفع الول أشد فهنا الدافع رسول من
رب العالمين والذي سلمه رجل أجنبي
أحبه في الله لله واعتنق بدينه بطواعيته
وهو له الحرية الكاملة في تصرفاته
لبلوغه واستقلله عن آبائه والمسلم
إليهم مشركون عبدة الصنام الذين
ليس لهم كتاب من السماء فالحاج
مالك إنما سلم ابنا إلى قوم أهل كتاب
ترى لماذا سلم الرسول× الرجل إلى
أولئك؟ إيفاء للعهد والميثاق وفرارا
من الخيانة ونشرا للسلم وهو عين ما
فعله الحاج مالك مع المستعمرين هذا
وللحديث بقية وآخر دعوانا أن الحمد
لله رب العالمين .
مشاركة من محمد السعيد با
ابن الشيخ أحمد التجاني
ابن أبي بكر مختطفة من كتابه :
مرآة تعكس حياة الرسول
الحاج ملك وارث أبي البتول
22
ĐœĐĬĿíĊòīĆŔĘĿíņŃłŌĿîòĸøēíŏĊĿiôœĎĜÎíôüĬòĿíņŃĒœčĊøĿíôìŔŋ
ôŃîĈijľòķņŃņœĊijŎÎíiĉĊĀĿíóČ÷îēŗíĊijōóčŎĜĿíľĴēãōiÅŃŗíŒē
ĐœĐĬĿíĊòīĊĿōĊńĄŃĒŔëĎĿí
23
من صفات المؤمنين: )مراقبة الله
في السر والعلن(
وإن كمال أدب المرء نحو خالقه
امتثال أوامره جل شأنه واجتناب نواهيه،
ومراقبته في كل عمل من أعماله، في
جميع حركاته وسكناته، وتكون المراقبة
بأمور تكون باستحضار النسان ذاته
وهذا في ذهنه وتمثل عظمته تعالى
بقلبه وانبعاث الخشية والخشوع من
جميع جوارحه،واطمئنان نفسه بالمثول
بين يديه وملحظة أن الله يراه حيثما
كان لقوله تعالى: )وهو معكم أينما
كنتم( وهذا هو معنى الحسان، »أن
تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه
فإنه يراك« وتكون المراقبة أيضا إذا
همت نفس المرء بمعصية، بأن يتذكر
أن عليه رقيبا يعلم ما توسوس به نفسه
ويخفيه صدره، ويسمع ويبصر دبيب
النمل في الليلة الظلماء، فعند ذلك
يخشع قلبه وتستكن جوارحه، ويتملك
الخوف فؤاده فيجتنب القبيح وينفر
منه، ويحجم عن المنكر ويبغضه،
وبذالك تتم له السعادة الحقيقية في
الدنيا والخرة.
ومراقبة الله تعالى ثمرة من ثمرات
التقوى، وهي جامعة لكل أنواع البر
كافلة لصاحبها كل خير مبعدة عنه كل
شر ولذلك أكثر الله جل شأنه في القرآن
الكريم من الحث عليها مبينا مايترتب
عليها من صلح الدنيا ورفيع الدرجات
في الخرة، من ذالك قوله تعالى:
)ياأيها الذين امنوا اتقوا الله ولتنظر
نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله
خبير بما تعملون ول تكونوا كالذين
نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم
الفاسقون( سورة الحشر آية 17 ـ ،18
فالية الكريمة ناطقة بثلثة أمور.
الول: الحث على التقوى، وهي
الخوف من الله بامتثال ما أمر الله به
واجتناب ما نهى عنه ودوره الفعال
في تسديد خطوات النسان وتصحيح
مقاصده ونواياه.
ثانيا: الحث على العمل الصالح
ومحاسبة النسان نفسه قبل أن يحاسب
فيما ادخره من العمال الصالحة ليوم
ميعاده، وعرضه على ربه ومطالبة نفسه
بالترفع والبعد عن السفاف إلى ما هو
قبيح من العمال والفكار في قيامه
وقعوده وكلمه وأكله وشربه ونومه
وفي جميع حالته التي تصدر عنه فإذا
وجد نفسه مع ذلك قداقترفت ذنبا أو
ارتكبت تقصيرا في حق الله تعالى
وجب عليها أن يعاقبها.
ثالثا: أن تكون عقوبتها، إما بمنعها
عن مشتهياتها، وإما بتوبيخها الشديد
أو بلومها اللوم الصارم حتى تحصل
له التوبة الصالحة الحقيقية، وما التوبة
والندم على ما فات واللم النفسي الذي
يحدث، إل نتيجة لمعرفة المرء ربه
حق المعرفة، ومراقبته في السر والعلن
لنه يتنقل من ذلك التأنيب إلى إصلح
نفسه والهيمنة عليها.
وقد ورد ذكره أي ) اللب ( ستة
عشر مرة في القرآن الكريم،لن اللب
هو محل استشعار التقوى، ولنحاول
إيراد بعض من اليات القرآنية، يقول
الله تعالى:)وتزودوا فإن خير الزاد
التقوى فاتقون يا أولي اللباب( سورة
البقرة آية 196 وقوله: )إن في خلق
السماوات والرض واختلف الليل
والنهار ليات للولي اللباب( سور ة
آل عمران آية،189 وقوله:)أفمن يعلم
أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو
أعمى إنما يتذكر أولوا اللباب( سورة
الرعد آية .18
وهذا العدد الذي ورد فيه لفظ
»اللب« إن دل على شيء فإنما يدل على
سمو مكانته وخطورة أمره في التوجيه
القرآني للعبد إلى إصلح نفسه والهيمنة
عليها، ويدأب على عمل الخير ونصرة
الحق، ويبتعد عن كل ما يستوجب
غضب الله الذي يعلم خائنة العين وما
تخفي الصدور.
الباحث/ شيخ أحمد تجان سي ابن
الحاج مالك مود.
ّعز في نفس شيخ الخليفة )رض( مجيئ هذا المولود
الناشئ، بملمح ذلك الوجه المشرق، وسمات تلك الطفولة
الواعدة، فاستبشر به خيرا، وتفاءل برؤيته حسنا، وكان أن
اختار له من بين السامي أحسنها وأروعها »عبد العزيز«،
ُ ولسان حاله يقول: رب كما جعلتني أفتخر تيها وعجبا
بدخولي تحت قولك يا عبادي، فاجعل وليدي هذا مقبول
ّ عندك عبدا، وشرفه يا عزيز، بقبوله من بين عبيدك العزاء،
إنه لدينا لعزيز.
ولقد نشأ فتى الفتيان وترعرع، في بيت علم وأدب
وخلق رفيع، وكان له من بركة النشأة وأصالة التربية، أن عاش
في جنب الوالد الملهم الشيخ الخليفة، يلهم خطواته، ويرشد
مشيته، ويوجه مسيرة حياته، وقد تنبأ -ونعم المتنبئ-أن
سيكون لهذا الفتى دور رئيسي في مستقبل الرث المالكي،
فأعده ليكون أهل وكفؤا لمقتضيات هذا الرث العظيم.
وكان من أجمل ما عرف عن الشاب عبد العزيز، حسن
اهتمامه بمظهره وهندامه، وجمال تأنقه في لبسه وأزيائه،
وطريقة تسريحه لشعره، فكان يبدو في عيون ناظريه، شابا
وسيما، بهي الطلعة أنيق المنظر، رغم مهابة الشيخ، ووقار
السيد اللذين لزماه صغيرا وكبيرا.
وفي وقت كانت مدينة تواوون، مأوى أفئدة المتعطشين
للعلم والمعرفة، يتوافد إليها أجناس وقبائل السنغال
المختلفة من كل صوب وحدب، ينهلون العلم من ينبوعه
العذب ومعينه الصافي، على يد عالمه المتجرد، الشيخ
الحاج مالك سي، أو على يد الصفوة من تلمذته، الذين
لم يبارهم أحد في ميدان امتلك قصب السبق في العلم
والتأليف والتعليم، إل سبقوه فيه، قضى الفتى الناشئ
طفولته في هذه المدينة.
وعاش الفتى عقده الول والثاني، في هذه البيئة
العلمية والثقافية والمعرفية، يطرب أذنيه دروس مجالسه
العلمية، ويرهف سمعه أحاديث والده الوارث لسر جده
والمتربع على عرش الخلفة التجانية العامة في السنغال،
وكان حسن إصغائه إلى أحاديث تلك اللقاءات العلمية،
وإنصاته لخطب والده وتعاليمه ورإشاداته أبلغ الثر،
في قولبة شخصيته، وتكوين علقاته الواسعة مع شريحة
كبيرة من أبناء بلده ومجتمعه، وقد هيأته تلك العلقات
في اكتساب القدرة على التعامل مع كل الوقائع والحداث
ُ التي ستجري لحقا في مسيرة حياته، وقد عِهَد عنه صغيرا
الفصاحة في المنطق، فلم يعهد منه قط، الغراب في
الكلم، أو تعقيد المعاني، أو اللجوء إلى ضعف التركيب،
أو تنافر الكلمات، أو التأتأة اللفظية، وقد كان لهذا العامل،
أثره الكبير في توليته مهام الناطق الرسمي باسم الحضرة
المالكية مستقبل.
كان ما يتداوله طلب حوزة جده وآبائه، من موضوعات
شتى في العلوم والمعارف السلمية والعلوم اللغوية، يصقل
لبه، ويعيد تشكيل عقله، وكان تطلعه وتعطشه المبكر للعلم
والطلع، يدفعان دفعا إلى المشاركة في كل هذه المناقشات،
فيدلي فيه برأيه، مناقشا، ومعلقا، وشارحا، ومفسرا، وكانت
شجاعته الدبية، وجرأته الشخصية سمتان بارزتان عرفتا
عنه منذ الصبا، وكان له من شرف المعاصرة والمصاحبة
ّ والمجالسة، أن عاصر الكثير من خريجي زواية جده الشيخ،
من الوافدين من الصقاع المختلفة لهذه البلد، فنهل من
علومهم، التي نهلوها من جده مود مالك سي، واستقي
المعارف والداب، من أفواه رجال تلقوها مشافهة وتلقينا،
من الحبر الهمام ذي المآثر الجليلة، والمحاسن الرائعة،
والزوايا الكثيرة.
ولقد كانت لمناسابات إحياء المولد النبوي، التي
تتكرر على مدار السنوات، وعلى مدار الشهور، في جل مدن
هذه البلد، ويتولى إحياءها جهابذة الحضرة المالكية من
أعمامه وكبار تابعيهم، أثرا كبيرا في صقل مواهبه، وتنمية
حسه النتمائي، وكان الفتى العزيز يشهد كل المناسبات،
24
ولربما وكل إليه القيام بمهمة من
المهامات الساسية في تسيير أو إدارة
هذه المناسبات، فكان يقوم بذلك على
أحسن وجه وأكمله.
ولكم كان الفتى العزيز محظوظا
في تتلمذه، فقد كان من أساتذته بعض
أعمامه وبعض من خالص المريدين
الذين انتدبهم والده الكريم، ليتولوا أمر
تعليمه وتدريسه، فأظهر من أمارات
النبوغ وعلمات الذكاء، ما كان يثلج
قلوب شيوخه ومقرئيه، ولقد كان حريا
به أن يكون كذلك، فهو الشبل ابن
السد ابن الهزبر.
وكان من دأب والد الشاب عبد
العزيز، أن يوفده أحيانا، -شأنه في
ذلك شأن باقي إخوته- إلى العديد
من المناسبات الجتماعية أو الدينية أو
الوطنية، يمثله، أو ينوب عنه في القيام
بواجب التهنئة أو تقديم العزاء، أو
تمثيل الحضرة ، أو وضع حجر أساس
لمسجد شرع في بنائه، أو مدرسة
قيد النشاء، أو ترأس ليلة مولد تقام
في ذلك القطر، أو تلك المدينة في
ربوع السنغال الواسعة، وكانت أصداء
تمثيله، للحضرة المالكية تترك أثرا
كبيرا في نفوس وقلوب من يستمعون
إليه، فلمقدرته اللغوية، وطلقه لسانه،
وإحاطته علما ودراية بالمواضع التي
يتناولها في هذه المناسبات المختلفة،
إضافة إلى تمكنه الفريد في مخاطبة
مستمعيه، وإدارته الحكيمة لدفة
الخطاب، متنقل بين القصص الهادفة،
والشعار الحكيمة، والروايات المسلية،
والشواهد التاريخية مفعولها في جذب
انتباه وإصغاء من يستمعون إليه.
ولو قدر لك أن تستمع إلى عزيز
قومه، وهو يلقي محاضرة أو يخطب
َ جموع الناس، لَه َال َك من ضمن ما
يهولك مقدرته العجيبة في تذكر
الشخاص والتواريخ، ولدهشت وأنت
تسمعه يردد لك التفاصيل الدقيقة في
الحداث الوطنية أو الدينية الغابرة في
القدم، فكم يحلو الجلوس بين يدي
العزيز عبد العزيز للستماع إليه وهو
يسرد التاريخ لك سردا.
وكان الفتى العزيز، في تمثيله
للحضرة المالكية، أولغيرها من الهياكل
التنظيمية التي انخرط فيها، قائدا لها، أو
عضوا فيها، يزاوج بين حنكته السياسية،
وخبرته بالمور الدارية والجراءات
الخاصة بالسلطة، وبين مقدرته على
قراءة الحداث الجتماعية والسياسية،
إضافة إلى رباطة جأشه، وقوة عزيمته،
وصلبة إرادته، ليكون خيرا سفير لمن
أوفدوه وأختاروه ناطقا باسمهم، وما
أكثرهم!!
وقد عايش عزيز قومه، كل
الحداث الجتماعية والدينية والعلمية
لجيل زمانه، فتأثر به وأثر فيه، وكانت
له مواقفه التاريخية والبطولية في صنع
الحداث، وتوجيه مسارها، فلم يعرف
منه -قط-القبول بالمر الواقع، ولم
يرضخ أبدا لوضع مفروض عليه،
وإزاء الحداث السياسية والوطنية
التي شهدتها مدينة تواوون، إبان فترة
الستقلل وما تلها من أحداث
جسام، وتغييرات جذرية، تولد لديه
نضج سياسي مبكر، ووعي وطني يقظ
بالقضايا الوطنية، وبخاصة منها تلك
المتعلقة بشريحة السر الدينية.
وإبان تأسيس اتحاد الجمعيات
السلمية في السنغال في فترة
السبعينات، وقف الشاب عبد العزيز
طودا شامخا، وجبل راسخا، مدافعا
ومناضل عن كل القضايا والمسائل
التي تخص هذه الجمعيات، فأكسبته
مواقفه تلك ثقة نظرائه، وموافقة
الجمعيات السلمية الخرى على أن
يستند إليه رئاسة هذا التحاد، فكانت
له مع التحاد مواقف محمودة تذكر
فيشكر عليه.
وتشاء القدار، أن يصبح الفتى كهل،
ثم شيخا، وتتحول التسمية التي كانت
تطلق عليه تحننا وتحببا » عبد العزيز
الصغير« إلى » عبد العزيز المين«، فقد
أصبح يشكل وجوده عامل جوهريا في
إدارة وتسيير أمور الحضرة المالكية، وإذا
بأشقائه وبني أعمامه، الكبر منه سنا أو
من دونه في العمر، ل يبتون في أمر ، ول
يحسمون في شأن، إل بعد أخذ مشورته،
وإل بعد استخارته، فانطبق السم على
المسمى، وأصبح العزيز أمينا.
وعلقته بإخوته، وبالخص مع
العميدين اللذين يكونان معه -في الوقت
الحالي- السرة المالكية التواوونية، ممثلة
في الشيخ أبي بكر المنصور، والشيخ مود
مالك عبد العزيز، أصبح ما تكون بتلحم
الجسد الواحد، يذود عن حياضهم، ويتبنى
قضاياهم، ويحمل همومهم، وحرى به
أن يكون كذلك معهم، فكلهم يرونه في
تصورهم ملجأ حصينا، وركنا شديدا، وأخا
أمينا، يؤتمن جنابه في المحن والشدائد.
ّ وسياسيته في لم شمل العائلة، وتوحيد
ّ كلمتها، أعظم به من سياسة، فإذا ما جد في
ساحتها جديد، أو طرأ طارئ، هب عزيز
قومه، يستجمع كلمتهم، ويشرك قاصيهم
ناهيك عن دانيهم، فإذا بالمر الذي بدا
عصيا على الحل، صعبا على المعالجة،
يصبح هينا سهل.
ول تسأل عن أيامه، فكل حياته سعي
إلى مجد أصيل، وكل ارتحاله من أجل
كسب الخير للحضرة المالكية، وقد فاض
خيراته حتى عم غير أهل حضرته،
25
السيد الشيخ أحد الجان س الكتوم
عميد السة الالكية بتواوون ـ سنغال
26
َ ِكر َ م بأحمد ِ في نظــــام ِ المولـــد
ا
ـــة
ٌ
ّ
مرضي
فبدعــــة َ
ٌ
ق ّ ل للس ِ ؤول
ُ
ُكث ْ رت أساطير الضللة في الورى
عاريــة ٍ بأيدي ظالـــم
ٌ
ّ والــحق
َ ِ ضحى للهوى كـمسانٍد
ُ والــعلم ا
وإنمـا
ّ
ر َف ِ في الـع ِ ناد
ّ
ص
والمــال ُ
ُ
ـــــه
َ َ حمد ِ م ِ ن شأن ِ
ّ لكن َ مولد ا
را
ٌ
ٌ ِ باه
ج ِ ابتهاجا
ُ
َْتِه
وح َ تب
ّ فالر ُ
م ِ بجميعــــه
ُ والنور ُ فيه م ّقسٌ
دا
ٌ
د
ّ
م َج
َ ِ رجع ل ِ لقلوب ُ
شد ي
ّ والر ُ
ِ ٍح
إل َ في م ِ ـدائح مـاد
ّ
فــراً َ ل خيـر
ّ
مَو
م ِ ا ب ِكامِل ِ ـه البسيــط ُ
اّ
ِ
م ِ ا بتزويد ِ الــوفود ِ بـــخيــره
اّ
ِ
ــها
ّ
الحـقائِق كل
م ِ ا بتعظيـــم ِ
إّ
َ
م ِ لكوته
في كل َ
ّ
صل ُ ى عليه الله
ّ
ِ هذا جزاء المسلمين لكونهــم
بالــذي
ّ
ق
َْنِط ُ
ُ هذا هو القرآن ي
ُْنِزَل ْت
ه عليهم ا
فُ
ُ
َهِذ َ ي ص ِحائ
ِ ٍح
مصال
وكل َ
ّ
ه ْم
ُ
ح
ّهِذ َ ي م ِصال ُ
َ َعدها
ر ب
ق ُ الم ّطهُ
ُ
ل
ُ
والخ
ُ
وح
ّ فالر ُ
ظ ْمت
ّ
ه عليهم ن
ُ
فهنا حضارت
ُ
َ ْس ْ لمت
كل ٍ نفس ا
ّ
ب
ها ت َحاس ُ
ُ
ِفب
ّس ِف ِ فيــهما م ٍ ن منــهج
ِ ما ل ّلتَع
ل َ وا ول ت ْطَغوا وقوموا واعملوا
ُ
ك
ُ
َف
وادخلوا
ُ
ل ِ فموتوا بالفضيحة
ّ
ا
ِ
نـــه
ّ
ا
ِ ً
هذا صراطي مستقيـما
الف ِ صحاء َ يوم ِ حوار ْهم
ُ
َ ِ فصح
ِفبا
ً َ في الوَغى
ل سيفا
ّ
م َ ن س
ِ وبخير َ
َ ُ راه النبياء ً حكيمهــم
ِوبِمن ي
َ وبم ِ ن أتى بالع ِلم ً معجــزة له
ــــه
م ِقام ِ
ل ِصل َ قبل َ
َ
مي ا
ِ وبهاش ّ
ٌ َ أرجو قضاء ِ حوائجي وحوائج ْ ال
صادقا
ُ
ُ ل بالع ْسِر وعدا
ُ بالي ْسِر
ــهم
ّ
ِ والرحمتين ل ِوالِديــنا كل
َ ٍحمد ِ م ِ ن مولد
َ ِكر ِ م بمولد ا
ا
لم ت ِ جحد
ُ
َ ْعِظ ْم ِ ها م ٍ ن بدعة
ا
ُ بما لم ي ِحمد
عهود
ٌ
م
ُ والدين َ
ّ والخير شر ٍ وديعة ِ للمعتدي
َ ِمر َ الح ّسِد
ل تحت ا
ٌ
ل ِ ع ْد
ُ
َ والع ْد
حظ ُ المْفسد
ّ
ل ِمير ِ الفرد
َ
حظ ا
ّ
ّ َ ها عن م ْوِرِد
رد َ الم ِخاو ِف كل
ّ
لِد
ّ
م َخ
انت َ عاش ُ
ش ِ
ُ
ّ والن ُ فس َ تْن ِتع
ل ُ لـم ْجَتِد
ــر ِ
ٌ
يس
ّ
م
ـد ُ
ُ
َ ْع
من ب
ُ والــي ُ
ــجدِد
ّ
م
لُ
شـد ُ خيـر ٍ وسيـلة ِ
ّ والر ُ
دِد
ّ
مَر
والــخ ِلق ِ الكريم ُ
ُ
َ بالــخ ِلق
ــه ل ُ لــمْن ِشـد
م ِ ا ب َ ــف ْض ِ ـــل ِ طويل ِ
اّ
ِ
الوف ِ ــد
ّ
الض ِ يوف
ّ
ا ِ كرام
اما بــِ
ِ
محم ِ ــد
ّ ا بــحب ّ
م
ِ في ذ ِكــر َ ه إّ
مْل ِ ــكِه َ سَلًف ِ ا لــيوم َ الم ْشَه ِ ــد
ُ
َ ْو
ا
م ْرِش ِـد
َة ِ خيــر ٍ هاد ُ
َ
ُ ّمــ
ي ْد َعْون ا
ُ
ل ِ ــد
ّ
ل ً م َج
ّ
ــداه ك
ُ
ه
ُ
ي ْع ِ ــيي بنور
ُ
ِّد
َ َعب
ي بــر ِوح ّ التـ
ُ
ّ َ ــهم ت ْسِر
ِمن رب
م ْه ِ تـدي
ِ في الـدين ِ والدنيا بِش ْرَعِة ُ
ْ َ ـعِد
تب
ُ
فـــلى ال ْ ــتي لم
ّ
ة ّ الس
ُ
ّ والمــاد
ُ وهـنا سيـــاست ّ ــه عـلى المتــقي ِ ـــد
مـوحِد
كل ّ
ّ
د َ ع َ هــد
ُّ
ُ وبـها يــؤي
ما ل ُ ـتـمْلِح ِـد
ّس َف ّ شر ِ
َ َع
ن ّ التـــ
إّ
َ
ُ بل فاعــب ِ دوا ل ّ ـــتزوِد
ّ بــتفه ٍ ـــم
م ِوق ِ ــــد
ُ
م ٍور
ف ُ
ّ
َ نار ِ الــهوان ِ ب َ ــك
م ْسِع ِ ــد
ُ
رب
أْق ِ ــوَم ِ باســم ّ
َ
ِ
َ ِهدي ل
ي
ج ِـد
ّ
َْن ِسك ّ الن ّس ِاك َ ليــل ّ الت َ ــه
وبــا
َ ِ ــد
ل ْصي
َ
ــط ِ غـــيان َ الـــك ِ فور ا
ُ
ا ل
د ِ
ّ
َر
َْن َ ــق ّ ى السي ِ ــد
سي ً ــدهم وا
ــل ّ
ّ والر ْس ُ
قِد
ّ
ّ لــما بــأن َ الــعصر ُ عصــر َ ت َ ـــف
ِع
ل ْجَوِد
َ
ل ِ ميـر ِ أميرِهم وا
َ
ِ خيـــر ا
ِ إخوان ِ في ذا الـيوم ِ في ذاك الغد
ـــه ل ّ لــــمؤمنيــن الرَوِد
ِ ّ
ِمــن رب
والـــغْف َ ران َ يوم َ المْوِع ِ ـــد
ُ
َ والـــعْفَو
27
ّة بمدينة تواوون
ّ ّ ة التجاني
ّ إلى سماحة الشيخ / عبد العزيز سي المين ، المتحد ّ ث الرسمي باسم السرة المالكي
المحروسة من السنغال الشقيقة .
ّة بمعهد الشيخ
من السيّد / محمود محمد أحمد سيّد ، مبعوث مصر والزهر الشريف لتعليم اللغة العربي
ّ الحاج مالك سي رضي الله عنه .
تمت بحمد الله تعالى في يوم الخميس السادس والعشرين
من شهر رمضان المعظم من العام 4341هـ الموافق 42 / 70 / 4102م
هــم
ُ
ٌ أهــل ُ ل يطاول
ِل ِلعْل ِ ــم َ والف ْض ِ ــل
ل ْ ــهـــم أبـــــــداً
ُ
ُ ة ل ي َ ــدار ْ ى فض
م
ِئ ّ
َ
ا
الصدق ما نطقوا والفضـل ما بذلوا
ُ
ّ لـم ْ بهــم
َ
َ ْو ا
ـــب ا
ّ بالن ِ اس َ خ ْط ٌ
شد
ّ
ا ْن
ِ
ـل َ وع َـدى
ٌ
الش َ ريــعة َ عـاد ِ ى جاه
ّ
َِو
ا
مْنِطِق ْ ـهـم
ه ْم ِ م ِ ن حسـن َ
قُ
ُ
ّ الن ُ اس َ تعش
هــم
ُ
ر
ّ ُ ا ي ِ فاخُ
ِ في حْلِم ْ ـهم ْ لن َ تَرى حي
ر َ والــــــك َ ـــرِم
ــم ِ في الـــبّ
ُ
ه
ُ
ر
َ لله دّ
ه ْ ــم
ُ
م َ ــت
ّ
ل ِ ســلم ِ ه
ِ
ل
ُ الله ِ
ّ َ ـــض
َقْد َ قي
ــت ْ هــم
م ِ
ِئ ّ
َ
عبد ِ العـــزيز ٌ إمــام ِ مـ ْن ا
ُ
ه ْ ــم
ي ومالكُ
ُ
مـين ِ س
ٌ َ
عبد ِ العــزيز ا
ُ
بــه
سحــــائُ
في كـل ٍ عـــلم ٌ له باع ِ
ّ
ا ْ ليهم ِ وسارْع َ نحو ْ ساحتهم
ْ فاسمع ِ
ــتِه ْ ـم
ِ ّ
محب
ّ وتزو ْد ِ م ْن َ
وذ ْب ً هـوى
ُ
م ِجالِس ْهم
َ ْكِث ْرِم ْن َ
َْتِغ َ الكشف ا
ا ْن َ تب
ِ
م
ُ
ــه
ّ َ ا ط َ ريق ُ
حب
ُ
ــم
ُ
ه
ُ
ْوال َ ـــز ْم َ مريــد
َ َحــداً
ه ا
ط َونُ
ُ
ُ كأس ْ ال ِ حــــقيقة ُ ل ي ْع
في كل ِ شــارَقٍة
ّ
ـــوق ُ لــه ْم
ُ
ت
َُ
ني ا
ّ
ا
ِ
هاطلة
ٌ
ل ْش ِ واق
َ
ٌ ولي دمــوع َ من ا
هــم
ُ
ََت
ُ ْغي
َ ْسَمى ب
ـه ْم ما ا
ُ
مَت
ّ
َ َعل ِى ه
ما ا
ك ْ ــم َ قْل ّ ــبي وم ْمَل َ ــــكِتي
ُ
ن
ّ
ا
ــتي ِ
ِ ّ
َ ِحب
ا
شافِعــنا
لة ِ على المختار ِ
ُ
ّ ثـم ّ الص
م ِ الــكواكب ِ م ْن ٍ شمـس ِ وم ِ ن قمــر
شّ
ُ
مْن َح ِصر
َ فـي العالــميـن ْ هداهم ُ غيـر ُ
د َخ ِ ــر
ُ والعـــلم ُ ما علــموا مـن كـنز مّ
ََش ِ ــــــــر
ن ِ م َ ــن ِ الباء بالـــب
ّ
َ َح
كانوا ا
ً َ بل ه َ ــــزِر
ْ فــهم ُ أســـود َ الـف َل بأســا
ُ ى الـجوامد ِ م ْن َ ص ْخٍر ِوم ْن َ ح َج ِ ــر
حت
ّ
ْ ولنَ تَر َ ى مثل ْهم ِ في الحسن ّ والص َ ــوِر
غ َ ـــرِر
ُ
سادة
م ٍ ـــوس ٍ
شُ
ُ
َ ْك ِـر ْمِ بِه ْ ـم ِ مـ ْن
ا
ـــر َ ول ض َ ــــرِر
ي َ ـــبالــون َ ذا ش ّ
َف َ ــل ُ
غوث َ البدو والح َضر
ُ
قبـل
ُ
والـجد ْ مـن
ّ
ــل ِ الع ِ لــم ّ والنَظ ِ ــر
ــبـــر ْ أه ُ
ة َ الح ُ
ُ
ج
ُ الح ّ
الله ْ فانَه ْ ـل َ دون َ ــما ح َ ـــــذِر
ــثِ م َ ــن ِ
ٌ ْ
َغي
ّ َ ــما ظ َ ـــفِر
ي
َ
ْ ٍش ٍ كــــريــم ا
َ تظــفْر َ بعــي
كالذ ِكر ّ في الس َح ِ ــــــر
ّ
طــاعة
ٌ
ه ْم
ُّ
ُ فــحب
َ ِصــر
ض ْضِ م َن الب
ُ
وك ْن ٍ على أدب ْ واغ
ُ
ــــرِهِم ْ كا ٍس َ بـــــل ك َ ـــــدِر
ف ْ ـــــزِ بِس ّ
ُ
َ ت
ه ْم َ يســــعى بـــــل ع َ ـــــــثِر
ُ
ّ َ ـــم
ل متي
ّ
ا
ِ
ــل َ ي وفي سَه ِ ــري
ِ ْ
وفي ض َحاي َ وفي لي
ُ
َ َ ــــصِر
ُ ــــساب بالب
َ ت ُ كــادِ م ْ ـن ّ حر َ هــا تْن
والـــدَرِر
ّ
ــه ْمِ ب ِ الب ْش ِ ــر
ُ
َ ْح َ ــل ِى جْل َسَت
ما ا
مْن َ ــــــحَدِر
نا فــــي كل ُ
ّ
ق ّ الن ِ ــجاةَ ل
ُ
َ طْو
والش َج ِ ــر
ّ
ّ الحصى والن ّ دى والر ِ مـل
عد
ّ
28
29
30
31
32
Leave A Comment